تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليس من الحكمة ولا المروءة أن يتعرض المرء لهؤلاء، وإنما الحكمة وتمام المروءة أن يُعْرِضَ المرء عنهم، ويدَع مجاراتهم والحديث معهم إلا بقدر ماتدعو إليه الحاجة؛ من سلام أو ردِّه، أو جواب لسؤال، أو نحو ذلك.

لا تُرْجِعَنَّ إلى السفيه خطابَه ... إلا جوابَ تحيةٍ حيَّاكَها

فمتى تُحرِّكْه تُحرِّكْ جيفةً ... تزداد نتناً إن أردت حِراكَها (1)

وإذا ما أراد السفيه أن يبدأ بالسفه فما أجمل الإعراض عنه، وتجاهله؛ كي يُقصر عن غيِّه وسفهه.

أعرض عن الجاهل السفيه ... فكل ماقال فهو فيه

ماضرَّ نهر الفراتِ يوماً ... لو خاض بعضُ الكلابِ فيه (2)

فمن أعرض عن الجاهلين، وترك مجاراة السفهاء حمى عرضه، وأراح نفسه، وسلم من سماع مايؤذيه.

قال_تعالى [خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين] (الأعراف:199).

فبالإعراض عن هؤلاء يحفظ الرجل على نفسه عزتها؛ إذ يرفعها عن الطائفة التي تَلَذُّ المهاترةَ والإقذاع.

قال ابن عباس_رضي الله عنهما_: =ولا تمارِ حليماً ولا سفيهاً؛ فإن الحليم يقليك، والسفيه يؤذيك+. (3).

قال بعض الشعراء:

(1) الحلم لابن أبي الدنيا ص32.

(2) ديوان الشافعي ص90 تحقيق الزعبي.

(3) العزلة للخطابي ص134_135.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاء في أدب المحادثة والمجالسةص ٢٠