وإن لسان المرء مالم تكن له ... حصاة (1) على عوراته لدليل (2)
يقول إذا لم يكن مع اللسان عقل يحجزه عن بسطه في مالا يحب_دل اللسان على عيبه بما يلفظ به من عور الكلام. (3)
وقال الآخر:
رأيت اللسان على أهله ... إذا ساسه الجهل ليثاً مغيرا (4)
وقال عمرو بن العاص ÷: =زلَّةُ الرِّجْلِ عَظْمٌٌ يجبر، وزلة اللسان لاتبقي ولاتذر+. (5)
بل إن الإنسان قد يتكلم بكلمة لايلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم.
عن أبي هريرة ÷ عن النبي" قال: =إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لايلقي لها بالاً يرفع الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لايلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم+. (6)
ولهذا يجب على العاقل أن يخزن لسانه، وأن يزن كلامه؛ حتى لايقع فيما لاتحمد عقباه، فيندم ولات ساعة مندم.
قال ابن المقفع: =اعلم أن لسانك أداة مُصْلتة، يتغالب عليه عقلك، وغضبك، وهواك؛ فكلُّ غالبٍ عليه مُسْتَمْتِعٌ به، وصارفه في محبته.
(1) حصاة: عقل.
(2) ديوان طرفة بن العبد ص81، وانظر بهجة المجالس لابن عبد البر1/ 83.
(3) انظر لسان العرب14/ 183.
(4) بهجة المجالس1/ 83.
(5) بهجة المجالس1/ 87.
(6) أخرجه البخاري7/ 185 عن أبي هريرة.