تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أنت أيها الملك كنت تنظر و إذا بتمثال عظيم، هذا التمثال العظيم جدا قبالتك و منظره هائل.. رأس هذا التمثال من ذهب جيد، صدره و ذراعاه من فضة، و أما بطنه و فخذاه من نحاس، و ساقاه من حديد، بينما قدماه بعضها من حديد و بعضها من خزف.

كنت تنظر إلى قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد و خزف فسحقهما. فانسحق حينئذ الحديد و الخزف و النحاس و الفضة و الذهب معا و صارت كعصافة البيدر في الصيف فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان. أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلا كبيرا و ملأ الأرض كلها.. هذا هو الحلم، فنخبر بتعبيره قدام الملك:

أنت أيها الملك ملك الملوك لأن إله السماوات أعطاك مملكة و اقتدارا و سلطانا و فخرا، و حيثما يسكن بنو البشر و وحوش البر و طيور السماء دفعها ليدك و سلطك عليها جميعا، فأنت هذا الرأس من ذهب. و بعدك تقوم مملكة أخرى أصغر منك و مملكة ثالثة أخرى من نحاس فتتسلط على كل الأرض. ثم تكون مملكة رابعة صلبة كالحديد لأن الحديد يدك و يسحق كل شي ء و كالحديد الذي يكسر تسحق و تكسر كل هؤلاء. و بما رأيت القدمين و الأصابع بعضها من خزف و البعض من حديد فالمملكة تكون منقسمة و يكون فيها قوة الحديد من حيث أنك رأيت الحديد مختلطا بخزف الطين. و أصابع القدمين بعضها من حديد و البعض من خزف، فبعض المملكة يكون قويا و البعض قصما. و بما رأيت الحديد مختلطا بخزف الطين فإنهم يختلطون بنسل الناس و لكن لا يتلاصق هذا بذاك كما أن الحديد لا يختلط بالخزف. و في أيام هؤلاء الملوك يقيم إله السماوات مملكة لن تنقرض أبدا و ملكها لا يترك لشعب آخر و تسحق و تفني كل هذه الممالك و هي تثبت إلى الأبد. لأنك رأيت أنه قد قطع حجر من جبل لا بيدين فسحق الحديد و النحاس و الخزف و الفضة و الذهب.. اللّه العظيم قد عرّف الملك ما سيأتي بعد هذا. الحلم حق و تعبيره يقين.. حينئذ خر نبوخذ نصر على وجهه و سجد لدانيال و أمر بأن يقدموا له تقدمة و روائح سرور.. فأجاب الملك دانيال و قال: حقا إن إلهكم إله الآلهة و رب الملوك و كاشف الأسرار إذ استطعت على كشف هذا السر) .

هذه هي نص الرؤيا التي توصف دائما بأنها أصدق و أشهر الرؤى الكتابية التاريخية، و تأويلها لا يحتاج إلى ذكاء، و لا يصح فيه الخلاف لأن النبي نفسه قد أوّلها، و لكن أهل الكتاب تعمدوا التلبيس و افتعلوا الاختلاف حسدا من عند أنفسهم

آخر الزمان · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آخر الزمانص ٣٠