تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد ما تبين لهم الحق، فقد أقروا بهذه الرؤيا و تأويلها قرونا دون أن يدخلهم ريب في أنها على ظاهرها، و أن المملكة الأولى (الرأس الذهبي) هي مملكة بابل، و أن المملكة الثانية (الصدر الفضي) هي مملكة فارس التي قامت بعد بابل و سيطرت على العراق و بلاد الشام و مصر، و أن المملكة الثالثة (الفخذ من النحاس) هي مملكة اليونان الذين اجتاحوا مملكة فارس بقيادة الاسكندر المقدوني ستة 333 ق. م.، و أن المملكة الرابعة (الرجلين من حديد ثم حديد و خزف) هي الامبراطورية الرومانية التي انقسمت إلى شرقية و عاصمتها (القسطنطينية) و غربية عاصمتها (روما) .

لم يكن أحد من أهل الكتاب يشك في هذا إطلاقا، بل كانوا جميعا لشدة إيمانهم به ينتظرون المملكة الخامسة (مملكة اللّه) التي تدمر ممالك الشرك و الكفر و الظلم لا سيما المملكة الرابعة التي اضطهدتهم و أذاقت اليهود بالذات الذل و الهوان و دمرت القدس سنة 70 ميلادية، و نصبت الأصنام في المسجد كما اشتهر عدد من أباطرتها بتعذيب النصارى بألوان من البشاعة و الفظاعة قل نظيرها في التاريخ، و ظلوا كذلك طيلة ثلاثة قرون حتى دخل قسطنطين النصرانية المحرفة، و استمر الاضطهاد لليهود و الموحدين من النصارى و سائر الفرق الأخرى..

و في ذلك الجو القاتم من الاضطهاد كان أهل الكتاب ينتظرون المملكة الخامسة بفارغ الصبر، و كانوا يعلمون يقينا أنها ستقوم على يد نبي

آخر الزمان · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آخر الزمانص ٣١