(كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم و إمامكم منكم) ، تابعه عقيل و الأوزاعيّ، و ذكره مسلم في كتاب الإيمان.. كما و جاء في صحيح مسلم (كتاب الإيمان 225) عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللّه يقول: سمعت النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم يقول (لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة قال فينزل عيسى ابن مريم صلّى اللّه عليه و سلّم فيقول أميرهم تعال صلّ لنا فيقول لا إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمة اللّه هذه الأمّة) . فأميرهم هذا هو المهدي رضي اللّه عنه، و تواضع سيدنا عيسى عليه السلام للمهدي دليل على مكانته الكبيرة من جهة، و دليل لمكانة هذه الأمة و أئمتها عند اللّه تعالى من جهة أخرى..
و قد تواترت الأخبار و استفاضت عن الرسول صلى اللّه عليه و سلم بذكر المهدي، و أنه من أهل البيت الكرام عليهم الرضوان و السلام، و أنه يبقى في الأرض سبع سنين يملؤها عدلا بعد جور و نورا بعد ظلام، و أن سيدنا عيسى يساعده في قتل الدجال و أنه يؤم هذه الأمة و يصلي سيدنا عيسى عليه السلام خلفه. جاءت هذه الأخبار من كبار علماء الأمة كالعلامة محمد السفاريني، و الإمام الشوكاني، في كتابه (التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر و الدجال و المسيح) .
و أما ما اعترض من قبل بعض العلماء على ذلك محتجين بحديث النبي صلى اللّه عليه و سلم الذي أخرجه ابن ماجة في الفتن (4029) عن أنس بن مالك أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: (لا يزداد الأمر إلّا شدّة و لا الدّنيا إلّا إدبارا و لا النّاس إلّا شحّا و لا تقوم السّاعة إلّا على شرار النّاس و لا المهديّ إلّا عيسى ابن مريم) .. فإن شيخ الإسلام ابن تيمية قد أجابهم بأن هذا الحديث ضعيف، و هو حديث منكر و مردود عند أغلب المحدثين كما ذكر الذهبي، إذ قال الأزدي منكر الحديث، و ذكر الذهبي في كتابه (ميزان الاعتدال) هذا الحديث خبر منكر أخرجه ابن ماجة. أما الإمام القرطبي فقد بين الأمر بقوله: يحتمل أن يكون قوله صلى اللّه عليه و سلم في هذا الحديث أن لا مهدي كاملا معصوما إلا عيسى عليه السلام، و بهذا يزول التعارض و تجمع الأحاديث «1» .
(1) هذه التفاصيل جاءت لمقالة في مجلة اقرأ (العدد الأول) ، ص 21- 22، بتصرف.