تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3) يَعْفُو عَنْ سُهَيلٍ بن عَمْرُو

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: لَمَّا أُسِرَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْزِعْ ثَنِيَّتَهُ، يُدْلَعْ لِسَانُهُ، فَلا يَقُومُ عَلَيْكَ خَطِيبًا أَبَدًا، وَكَانَ سُهَيْلٌ أَعْلَمُ مِنْ شَفَتِهِ السُّفْلَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا أُمَثِّلُ فَيُمَثِّلُ اللَّهُ بِي، وَإِنْ كُنْتُ نَبِيًّا ". قَالَ: وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: " وَلَعَلَّهُ يَقُومُ مَقَامًا لا نَكْرَهُهُ "، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: ذُو الأَنْيَابِ. قَالَ: فَقَامَ سُهَيْلٌ بِمَكَّةَ حِينَ جَاءَتْهُ وَفَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخُطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ كَأَنَّهُ كَانَ سَمِعَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ بَلَغَهُ كَلامُ سُهَيْلٍ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ، يُرِيدُ حَيْثُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَعَلَّهُ يَقُومُ مَقَامًا لا نَكْرَهُهُ ". قَالَ: وَقَدِمَ فِي فِدَاءِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو مِكْرَزُ بْنُ حَفْصِ بْنِ الأَخْيَفِ، فَانْتَهَى إِلَى رِضَاهُمْ فِيهِ أَرْفَعَ الْفِدَاءِ أَرْبَعَةُ آلافٍ، فَقَالُوا: هَاتِ مَالَنَا، فَقَالَ: نَعَمْ، اجْعَلُوا رَجُلا مَكَانَ رَجُلٍ، وَخَلُّوا سَبِيلَهُ، يَعْنِي خُذُونِي مَكَانَهُ رَهْنًا حَتَّى يُرْسِلَ إِلَيْكُمْ بِفِدَائِهِ، فَخَلُّوا سَبِيلَ سُهَيْلٍ، وَحَبَسُوا مِكْرَزَ بْنَ حَفْصٍ فَبَعَثَ سُهَيْلٌ بِالْمَالِ مَكَانَهُ مِنْ مَكَّةَ. وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ الَّذِي خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَكَلَّمَهُ عَنْ قُرَيْشٍ بِمَا كَلَّمَهُ بِهِ مِنْ إِبَائِهِمْ أَنْ يَدْخُلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ عَامَهُ ذَلِكَ، وَاصْطَلَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُهَيْلٌ عَلَى الْقَضِيَّةِ الَّتِي كَتَبُوهَا بَيْنَهُمْ، عَلَى أَنْ يَرْجِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَهُ ذَلِكَ، وَلا يَدْخُلُ مَكَّةَ عَامَهُ ذَلِكَ، وَلا يَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَرْجِعُ قَابِلَ فَيَدْخُلُهَا مُعْتَمِرًا بِسِلاحِ الْمُسَافِرِ، السُّيُوفُ فِي الْقِرَبِ، وَعَلَى الْهُدْنَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ، فَرَضِيَتْ قُرَيْشٌ بِمَا صَنَعَ سُهَيْلٌ، وَأَقَامَ سُهَيْلٌ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ حَتَّى كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ " (1).

(1) الطبقات الكبرى لابن سعد» الطبقة الرابعة ممن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك» وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ» الحديث رقم 10949

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ٨٥