تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بْنِ نُفَيْرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ " لَيْسَ بِوَهِنٍ وَلَا كَسِلٍ، لِيَخْتِنَ قُلُوبًا غُلْفًا، وَيَفْتَحَ أَعْيُنًا عُمْيًا، وَيُسْمِعُ آذَانًا صُمًّا، وَيُقِيمَ أَلْسِنَةً عَوْجَاءَ حَتَّى يُقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ "

(تَنْبِيهٌ): قِيلَ أَتَى بِجَمْعِ الْقِلَّةِ فِي قَوْلِهِ: (أَعْيُنَ) لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ أَقَلُّ مِنَ الْكَافِرِينَ، وَقِيلَ بَلْ جَمْعُ الْقِلَّةِ قَدْ يَأْتِي فِي مَوْضِعِ الْكَثْرَةِ وَبِالْعَكْسِ كَقَوْلِهِ: ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ نُكْتَةُ الْعُدُولِ إِلَى جَمْعِ الْقِلَّةِ أَوْ لِلْمُؤَاخَاةِ فِي قَوْلِهِ: (آذَانًا) وَقَدْ تَرِدُ الْقُلُوبُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ لِلْقُلُوبِ جَمْعُ قِلَّةٍ كَمَا لَمْ يُسْمَعْ لِلْآذَانِ جَمْعُ كَثْرَةٍ " (1).

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ " مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَأْثَمْ، فَإِذَا كَانَ الْإِثْمُ، كَانَ أَبْعَدَهُمَا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ، فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ " (2).

مَظَاهِرُ العَفْوِ فِي خُلُقِ رَسُولِ اللهِ

1) يَعْفُو عَنْ لُبَيدٍ بن الأَعْصَمِ

فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ عِنْدِي لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا ثُمَّ قَالَ: يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أَتَانِي رَجُلانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري» الحديث رقم 4558

(2) صحيح البخاري ... » كِتَاب الْحُدُودِ ... » بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالِانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ ... الحديث رقم 6316

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ٧١