تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَيْ: بِأَجْمَعِهِمْ أَوْ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ (يَا لَبَّيْكَ): الْمُنَادَى مَحْذُوفٌ أَيْ: يَا قَوْمُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (أَلَا يَا اسْجُدُوا) عَلَى قِرَاءَةِ الْكِسَائِيِّ (يَا لَبَّيْكَ): التَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ أَوِ التَّكْثِيرِ (قَالَ عَبَّاسٌ: فَاقْتَتَلُوا) أَيِ: الْمُسْلِمُونَ (وَالْكُفَّارَ)، بِالنَّصْبِ أَيْ: مَعَهُمْ (وَالدَّعْوَةُ فِي الْأَنْصَارِ يَقُولُونَ) أَيْ: وَالنِّدَاءُ فِي حَقِّ الْأَنْصَارِ بِخُصُوصِهِمْ بَدَلَ مَا تَقَدَّمَ فِي حَقِّ الْمُهَاجِرِينَ بِحَسَبِ تَغْلِيبِهِمْ، (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ) فَأُطْلِقَ الْفِعْلُ، وَأُرِيدَ الْمَصْدَرُ عَلَى طَرِيقِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

" أَحْضُرَ الْوَغَى " " وَتَسْمَعُ بِالْمُعِيدِيِّ " وَنَحْوِ ذَلِكَ.

(قَالَ) أَيِ: الْعَبَّاسُ (ثُمَّ قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ): بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ: اقْتَصَرَتْ وَانْحَصَرَتْ (عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ) أَيْ: فَنُودِيَ: يَا بَنِي الْحَارِثِ، وَهُمْ قَبِيلَةٌ كَبِيرَةٌ (فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ): الْوَاوُ حَالٌ أَيْ: نَظَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَالَ كَوْنِهِ عَلَى بَغْلَتِهِ وَقَوْلُهُ: (كَالْمُتَطَاوِلِ عَلَيْهَا): حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ، عَلَى بَغْلَتِهِ أَيْ: كَالْقَالِبِ الْقَادِرِ عَلَى سَوْقِهَا، وَقِيلَ: كَالَّذِي يَمُدُّ عُنُقَهُ لِيَنْظُرَ إِلَى مَا هُوَ بَعِيدٌ عَنْهُ. (مَائِلًا إِلَى قِتَالِهِمْ). وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا يُشْعِرُ أَنَّ نُسْخَتَهُ فِيهَا بَعْضُ اخْتِصَارٍ مُخِلٍّ عَلَى وَفْقِ مَا فِي الْمَصَابِيحِ (فَقَالَ) أَيِ: النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ (هَذَا حِينَ): بِالْفَتْحِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالضَّمِّ (حَمِيَ): بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (الْوَطِيسُ). قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا إِشَارَةً إِلَى الْقِتَالِ، وَحِينَ بِالْفَتْحِ ظَرْفٌ لَهُ، وَأَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى وَقْتِ الْقِتَالِ، وَحِينُ بِالرَّفْعِ خَبَرُهُ، وَقَالَ الْأَكْمَلُ: يَجُوزُ فِي حِينَ الْفَتْحُ ; لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى مَبْنِيٍّ، وَالضَّمُّ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَحِينَ مَبْنِيٌّ ; لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى غَيْرِ مُتَمَكِّنٍ مُتَعَلِّقٍ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ أَيْ: هَذَا الْقِتَالُ حِينَ اشْتَدَّ الْحَرْبُ، وَفِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ وَاسْتِعْظَامِ الْحَرْبِ. قُلْتُ: الْأَظْهَرُ مَا قِيلَ أَنَّ هَذَا مُبْتَدَأٌ وَحِينَ خَبَرُهُ، وَبُنِيَ عَلَى الْفَتْحِ لِإِضَافَةٍ إِلَى الْفِعْلِ أَيْ: هَذَا الزَّمَانُ زَمَانٌ اشْتِدَادِ الْحَرْبِ، ثُمَّ الْوَطِيسُ شِدَّةُ التَّنُّورِ، أَوِ التَّنُّورُ نَفْسُهُ يُضْرَبُ مَثَلًا لِشِدَّةِ الْحَرْبِ الَّتِي يُشْبِهُ حَرُّهَا حَرَّهُ، وَفِي النِّهَايَةِ الْوَطِيسُ: شِبْهُ التَّنُّورِ، وَقِيلَ: هُوَ الضِّرَابُ فِي الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُوَ الْوَطْءُ الَّذِي يَطِيسُ النَّاسَ أَيْ: يَدُقُّهُمْ. وَقَالَ

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ٤٣١