تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إنْ يُرِيدَا إصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْأَهْلُ الْقَرَابَةُ: هُمْ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ - وَالْأَهْلُ أَيْضًا: الْمَوَالِي، كَمَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي طَيْبَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ".

وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إنْ يُرِيدَا إصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ فَلَا يَخْلُو ضَرُورَةً الضَّمِيرُ الَّذِي فِي " بَيْنِهِمَا " مِنْ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى الزَّوْجَيْنِ وَهَكَذَا نَقُولُ أَوْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى الْحَكَمَيْنِ، فَنَصُّ الْآيَةِ: أَنَّهُ إنَّمَا يُوَفِّقُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَهُمَا إنْ أَرَادَا إصْلَاحًا، وَالْإِصْلَاحُ هُوَ قَطْعُ الشَّرِّ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ يَعْنِي الطَّلَاقَ، وَقَدْ قُرِئَ " أَنْ يُصْلِحَا "؟.

قُلْنَا: نَعَمْ، وَإِنَّمَا رَدَّ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا الصُّلْحَ إلَى اخْتِيَارِ الزَّوْجَيْنِ، لَا إلَى غَيْرِهِمَا، وَعَلَيْهِمَا، وَلَا يُعْرَفُ فِي اللُّغَةِ، وَلَا فِي الشَّرِيعَةِ: أَصْلَحْت بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ - أَيْ طَلَّقْتهَا عَلَيْهِ - وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذَا -: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَهُمَا أَنْ يُفَرِّقَا -: كَمَا رُوِّينَا - أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ حَكَمَيْنِ بَيْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَامْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقِيلَ لَهُمَا: إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا.

وَهَذَا خَبَرٌ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ إلَّا مُنْقَطِعًا.

رُوِّينَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - وَصَحَّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ: عَلَيْكُمَا إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ٤١٦