تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي " صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ " عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا كَرِهَ مِنْكَ شَيْئًا، فَلَا تَفْعَلْهُ إِذَا خَلَوْتَ ".

وَخَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَمَامُ الْبِرِّ؟ قَالَ: " أَنْ تَعْمَلَ فِي السِّرِّ عَمَلَ الْعَلَانِيَةِ ". وَخَرَّجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ السُّكُونِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ.

وَرَوَى عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ " أَدَبِ الْمُحَدِّثِ " بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَزْدَادَ مِنَ الْعِلْمِ، فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَعْمَلَ بِهِ؟ قَالَ: " ائْتِ الْمَعْرُوفَ، وَاجْتَنِبِ الْمُنْكَرَ، وَانْظُرِ الَّذِي سَمِعَتْهُ أُذُنُكَ مِنَ الْخَيْرِ يَقُولُهُ الْقَوْمُ لَكَ إِذَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَأْتِهِ، وَانْظُرِ الَّذِي تَكْرَهُ أَنْ يَقُولَهُ الْقَوْمُ لَكَ إِذَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ، فَاجْتَنِبْهُ " قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُمَا أَمْرَانِ لَمْ يَتْرُكَا شَيْئًا: إِتْيَانُ الْمَعْرُوفِ، وَاجْتِنَابُ الْمُنْكَرِ.

وَخَرَّجَ ابْنُ سَعْدٍ فِي " طَبَقَاتِهِ " بِمَعْنَاهُ.

وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ قَوْلًا آخَرَ حَكَاهُ عَنْ جَرِيرٍ: قَالَ مَعْنَاهُ أَنْ يُرِيدَ الرَّجُلُ أَنْ يَعْمَلَ الْخَيْرَ، فَيَدَعُهُ حَيَاءً مِنَ النَّاسِ كَأَنَّهُ يَخَافُ الرِّيَاءَ، يَقُولُ: فَلَا يَمْنَعَنَّكَ الْحَيَاءُ مِنَ الْمُضِيِّ لِمَا أَرَدْتَ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: " إِذَا جَاءَكَ الشَّيْطَانُ وَأَنْتَ تُصَلِّي، فَقَالَ: إِنَّكَ تُرَائِي، فَزِدْهَا طُولًا " ثُمَّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ يَجِيءُ سِيَاقُهُ وَلَا لَفْظُهُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، وَلَا عَلَى هَذَا يَحْمِلُهُ النَّاسُ.

قُلْتُ: لَوْ كَانَ عَلَى مَا قَالَهُ جَرِيرٌ، لَكَانَ لَفْظُ الْحَدِيثِ: إِذَا اسْتَحْيَيْتَ مِمَّا لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ، فَافْعَلْ مَا شِئْتَ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُ هَذَا مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ "

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ٣٨٢