تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَوْلُهُ: (إِلَّا قُوتَ صِبْيَانِي) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ تَعَشَّيَا وَكَانَ صِبْيَانُهُمْ حِينَئِذٍ فِي شُغْلِهِمْ أَوْ نِيَامًا فَأَخَّرُوا لَهُمْ مَا يَكْفِيهِمْ، أَوْ نَسَبُوا الْعَشَاءَ إِلَى الصِّبْيَةِ لِأَنَّهُمْ إِلَيْهِ أَشَدُّ طَلَبًا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ " وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ " وَفِي آخِرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَيْضًا " فَأَصْبَحَا طَاوِيَيْنِ "، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ " فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ ".

قَوْلُهُ: (وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ أَيْ أَوْقِدِيهِ.

قَوْلُهُ: (نَوِّمِي صِبْيَانَكِ) فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " عَلِّلِيهِمْ بِشَيْءٍ ".

قَوْلُهُ: (فَجَعَلَا يُرَيَانِهِ كَأَنَّهُمَا) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِحَذْفِ الْكَافِ مِنْ كَأَنَّهُمَا، وَقَوْلُهُ: " طَاوِيَيْنِ " أَيْ بِغَيْرِ عَشَاءٍ.

قَوْلُهُ: (ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ أَوْ عَجِبَ مِنْ فَعَالِكُمَا) وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ " مِنْ صَنِيعِكَ " وَفِي رِوَايَةِ التَّفْسِيرِ " مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةٍ " وَنِسْبَةُ الضَّحِكِ وَالتَّعَجُّبِ إِلَى اللَّهِ مَجَازِيَّةٌ وَالْمُرَادُ بِهِمَا الرِّضَا بِصَنِيعِهِمَا لَيْتَ الْمُصَنِّفَ نَزَّهَ كِتَابَهُ عَنْ بَيَانٍ غَيْرِ بَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاكْتَفَى بِأَنْ قَالَ: ضَحِكٌ وَعَجَبٌ يَلِيقُ بِجَلَالِهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَالْكَلَامُ فِي الصِّفَاتِ كَالْكَلَامِ فِي الذَّاتِ إِثْبَاتٌ بِلَا تَمْثِيلٍ وَتَنْزِيهٌ بِلَا تَعْطِيلٍ " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَقَوْلُهُ: " فَعَالِكُمَا " فِي رِوَايَةٍ " فِعْلِكُمَا " بِالْإِفْرَادِ، قَالَ فِي الْبَارِعِ: الْفَعَالُ بِالْفَتْحِ اسْمُ الْفِعْلِ الْحَسَنِ مِثْلُ الْجُودِ وَالْكَرْمِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْفَعَالُ بِالْفَتْحِ فِعْلُ الْوَاحِدِ فِي الْخَيْرِ خَاصَّةً يُقَالُ: هُوَ كَرِيمُ الْفَعَالِ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ، وَالْفِعَالُ بِالْكَسْرِ إِذَا كَانَ الْفِعْلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَعْنِي أَنَّهُ مَصْدَرُ فَاعِلٍ مِثْلَ قَاتَلَ قِتَالًا.

قَوْلُهُ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِلَخْ) هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَعِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أُهْدِيَ لِرَجُلٍ رَأْسُ شَاةٍ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ٣٠٦