تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا إِلَى قَوْلِهِ وَهُمْ فَاسِقُونَ سورة التوبة آية 84، قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ (1).

7) يُحْسِنُ إِلَى الأَنْصَارِ

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبْيَ بِالْجِعْرَانَةِ، أَعْطَى عَطَايَا قُرَيْشًا وَغَيْرَهَا مِنَ الْعَرَبِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ، فَكَثُرَتِ الْقَالَةُ وَفَشَتْ، حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ: أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ فَقَدْ لَقِيَ قَوْمَهُ! قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: " مَا مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَلَى قَوْمِك أَكْثَرُوا فِيهَا؟ " قَالَ: فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: فَقَدْ كَانَ مَا بَلَغَكَ، قَالَ: " فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ؟ " قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، قَالَ: فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، وَقَالَ: " اجْمَعْ قَوْمَك وَلَا يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ "، قَالَ: فَجَمَعَهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ حَظَائِرِ السَّبْيِ، وَقَامَ عَلَى بَابِهَا وَجَعَلَ لَا يَتْرُكُ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ قَوْمِهِ، وَقَدْ تَرَكَ رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَرَدَّ أُنَاسًا، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهُدَاكُمُ اللَّهُ؟ " فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ، " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ عَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ؟ " فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ. " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ؟ " فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ، فَقَالَ: " أَلَا تُجِيبُونَ؟ " قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ، قَالَ: " وَلَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ: أَلَمْ نَجِدْكَ طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ؟ وَمُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ؟ وَعَائِلًا فَآسَيْنَاكَ؟ وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ؟ " فَجَعَلُوا يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ، قَالَ: " أَوَجَدْتُمْ مِنْ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَا أَعْطَيْتُهَا قَوْمًا أَتَأَلَّفُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَوَكَلْتُهُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ، لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، وَسَلَكْتُمْ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكَتْ وَادِيَكُمْ أَوْ شِعْبَكُمْ، أَنْتُمْ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ "، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى مَا تَحْتَ مَنْكِبَيْهِ، فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ، أَمَّا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى

(1) صحيح البخاري» كِتَاب تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ» سُورَةُ بَرَاءَةَ» حديث رقم 4330

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ١٩٨