تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحاشية رقم: 5

وَلْنَرْجِعْ إِلَى شَرْحِ حَدِيثِ: ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا رُوحَ اللَّهِ، عَلِّمْنَا عَمَلًا وَاحِدًا يُحِبُّنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، قَالَ: أَبْغِضُوا الدُّنْيَا يُحِبُّكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ يُحِبُّ الدُّنْيَا وَيُؤْثِرُهَا عَلَى الْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ: كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ [الْقِيَامَةِ: 20 - 21]، وَقَالَ: وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا [الْفَجْرِ: 20]، وَقَالَ: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [الْعَادِيَاتِ: 8]، وَالْمُرَادُ حُبُّ الْمَالِ، فَإِذَا ذُمَّ مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا دَلَّ عَلَى مَدْحِ مَنْ لَا يُحِبُّهَا، بَلْ يَرْفُضُهَا وَيَتْرُكُهَا.

وَفِي " الْمُسْنَدِ " وَ " صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ " عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ، أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى.

وَفِي " الْمُسْنَدِ " وَ " سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ " عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ، جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ. وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا بِمَعْنَاهُ.

وَمِنْ كَلَامِ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّحَابِيِّ: حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا.

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَسَرَّتْهُ، خَرَجَ حُبُّ الْآخِرَةِ مِنْ قَلْبِهِ.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ١٨٣