تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ: كَيْفَ لَا أُحِبُّ دُنْيَا قُدِّرَ لِي فِيهَا قُوتٌ أَكْتَسِبُ بِهَا حَيَاةً أُدْرِكُ بِهَا طَاعَةً أَنَالُ بِهَا الْآخِرَةَ.

وَسُئِلَ أَبُو صَفْوَانَ الرُّعَيْنِيُّ - وَكَانَ مِنَ الْعَارِفِينَ -: مَا هِيَ الدُّنْيَا الَّتِي ذَمَّهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ الَّتِي يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَتَجَنَّبَهَا؟ فَقَالَ: كُلُّ مَا أَصَبْتَ فِي الدُّنْيَا تُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا، فَهُوَ مَذْمُومٌ، وَكُلُّ مَا أَصَبْتَ فِيهَا تُرِيدُ بِهِ الْآخِرَةَ، فَلَيْسَ مِنْهَا.

وَقَالَ الْحَسَنُ: نِعْمَتُ الدَّارُ كَانَتِ الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَمِلَ قَلِيلًا، وَأَخَذَ زَادَهُ مِنْهَا إِلَى الْجَنَّةِ، وَبِئْسَتِ الدَّارُ كَانَتْ لِلْكَافِرِ وَالْمُنَافِقِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ضَيَّعَ لَيَالِيَهُ، وَكَانَ زَادُهُ مِنْهَا إِلَى النَّارِ.

وَقَالَ أَيْفَعُ بْنُ عَبْدٍ الْكَلَاعِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، قَالَ اللَّهُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ؟ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، قَالَ: نِعْمَ مَا اتَّجَرْتُمْ فِي يَوْمٍ أَوْ بَعْضِ يَوْمٍ، رَحْمَتِي وَرِضْوَانِي وَجَنَّتِي، امْكُثُوا فِيهَا خَالِدِينَ مُخَلَّدِينَ، ثُمَّ يَقُولُ لِأَهْلِ النَّارِ: كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ؟ قَالُوا: لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، فَيَقُولُ بِئْسَ مَا اتَّجَرْتُمْ فِي يَوْمٍ أَوْ بَعْضِ يَوْمٍ، سُخْطِي وَمَعْصِيَتِي وَنَارِي، امْكُثُوا فِيهَا خَالِدِينَ مُخَلَّدِينَ.

وَخَرَّجَ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: نِعْمَتُ الدَّارُ الدُّنْيَا لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا لِآخِرَتِهِ حَتَّى يُرْضِيَ رَبَّهُ، وَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ صَدَّتْهُ عَنْ آخِرَتِهِ وَقَصُرَتْ بِهِ عَنْ رِضَا رَبِّهِ، وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: قَبَّحَ اللَّهُ الدُّنْيَا، قَالَتِ الدُّنْيَا: قَبَّحَ اللَّهُ أَعَصَانَا لِرَبِّهِ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَخَرَّجَهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَقَالَ: عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَهْبٍ مَجْهُولٌ وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، قَالَ: وَهَذَا الْكَلَامُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ١٧٦