تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟ فَقَالُوا: مَا نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ، وَمَا نَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: أَتُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ، لِأَنَّهُ أَسَكُّ، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيِّتٌ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ، لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ.

وَفِيهِ أَيْضًا عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ الْفِهْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَمَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أُصْبُعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَاذَا تَرْجِعُ.

وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ صَحَّحَهُ.

وَمَعْنَى الزُّهْدِ فِي الشَّيْءِ: الْإِعْرَاضُ عَنْهُ لِاسْتِقْلَالِهِ، وَاحْتِقَارِهِ، وَارْتِفَاعِ الْهِمَّةِ عَنْهُ، يُقَالُ: شَيْءٌ زَهِيدٌ، أَيْ: قَلِيلٌ حَقِيرٌ.

وَقَدْ تَكَلَّمَ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي تَفْسِيرِ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَتَنَوَّعَتْ عِبَارَاتُهُمْ عَنْهُ، وَوَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ وَاقَدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، وَلَا إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقُ مِمَّا فِي يَدِ اللَّهِ، وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أَنْتَ أُصِبْتَ بِهَا أَرْغَبَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا بَقِيَتْ لَكَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعَمْرُو بْنُ وَاقَدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.

قُلْتُ: الصَّحِيحُ وَقْفُهُ، كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِ " الزُّهْدِ "، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ صُبَيْحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسَ قَالَ: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ: لَيْسَ الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، وَلَا إِضَاعَةِ الْمَالِ، إِنَّمَا الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا أَنْ تَكُونَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدَيْكَ، وَإِذَا أُصِبْتَ بِمُصِيبَةٍ، كُنْتَ أَشَدَّ رَجَاءً لِأَجْرِهَا وَذُخْرِهَا مِنْ إِيَّاهَا لَوْ بَقِيَتْ لَكَ.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ١٦٤