تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) [فُصِّلَتْ: 34، 35] هُوَ الرَّجُلُ يَشْتُمُهُ أَخُوهُ فَيَقُولُ: " إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَغَفَرَ اللَّهُ لِي ". وَعَنْ " علي بن الحسين "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَبَّهُ رَجُلٌ، فَرَمَى إِلَيْهِ بِخَمِيصَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ وَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: " جَمَعَ لَهُ خَمْسَ خِصَالٍ مَحْمُودَةٍ: الْحِلْمُ، وَإِسْقَاطُ الْأَذَى، وَتَخْلِيصُ الرَّجُلِ مِمَّا يُبْعِدُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَمْلُهُ عَلَى النَّدَمِ وَالتَّوْبَةِ، وَرُجُوعُهُ إِلَى الْمَدْحِ بَعْدَ الذَّمِّ، اشْتَرَى جَمِيعَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا يَسِيرٌ " (1).

قَوْلُ مُحَمَّدٍ بِن مُفْلِحٍ بِن مُحَمَّدٍ المَقْدِسِيِّ فِي فَضِيلَةِ الحِلْمِ

" وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ السُّؤْدُدِ فَقَالَ: الْحِلْمُ السُّؤْدُدُ وَقَالَ أَيْضًا: نَحْنُ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَعُدُّ الْحِلْمَ وَالْجُودَ السُّؤْدُدَ، وَنَعُدُّ الْعَفَافَ وَإِصْلَاحَ الْمَالِ الْمُرُوءَةَ وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُسَوِّدُونَ إلَّا مَنْ كَانَتْ فِيهِ سِتُّ خِصَالٍ وَتَمَامُهَا فِي الْإِسْلَامِ سَابِعَةٌ: السَّخَاءُ وَالنَّجْدَةُ وَالصَّبْرُ وَالْحِلْمُ وَالْبَيَانُ وَالْحَسَبُ، وَفِي الْإِسْلَامِ زِيَادَةُ الْعَفَافِ. ذُكِرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَالَ كَانَ مُعَاوِيَةُ أَسْوَدَ مِنْهُمْ وَكَانُوا خَيْرًا مِنْهُ.

وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا فَبَذَلَ مَعْرُوفَهُ وَكَفَّ أَذَاهُ فَذَلِكَ السَّيِّدُ " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا لِلْأَنْصَارِ " مَنْ سَيِّدُكُمْ؟ قَالُوا الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ عَلَى بُخْلٍ فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنْ الْبُخْلِ؟ بَلْ سَيِّدُكُمْ الْجَعْدُ الْأَبْيَضُ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ " فَقَالَ شَاعِرُهُمْ فِي ذَلِكَ:

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالْحَقُّ قَوْلُهُ لِمَنْ قَالَ مِنَّا مَنْ تُسَمُّونَ سَيِّدَا

فَقَالُوا لَهُ الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ عَلَى الَّتِي نُبَخِّلُهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ أَسْوَدَا

فَتًى مَا تَخَطَّى خُطْوَةً لِدَنِيَّةٍ وَلَا مَدَّ فِي يَوْمٍ إلَى سَوْأَةٍ يَدَا

(1) موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين ... » كتاب ذم الغضب والحقد والحسد ... » فضيلة الحلم

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلمص ١٢٤