عبد الحارث ففعلا وهذا من أفرى الفرى وأظهر الكذب فإنهما من أبعد الناس عن الشرك وأبغضهم للشيطان وكيف يطيعانه وقد ذاقا وبال طاعته في أمرٍ دون هذا بل لا يقاربه، ومثل قصة داود عليه السلام مع قائد جيشه وأنه بعثه في غزوٍ لِيُقتَلَ فيتزوج امرأته، وهذا بهتانٌ عظيم لا يفعله مؤمن فكيف بنبيٍ اصطفاه الله، ونحو هذه من القصص التي لا مستند لها سوى الأخذ من بني إسرائيل من كتبهم المحرفة وأخبارهم الباطلة، ولقد بيَّن المولى جل وعلا لنا عداوة بني إسرائيل للأنبياء وحقدهم الدفين عليهم وكيف أنهم عصوهم وكذبوهم بل وسعوا في قتلهم كما قال تعالى ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ (87) سورة البقرة فكيف نأخذ بروايات من هذه حالهم مع أنبيائهم، وليعلم المؤمن أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قد جمع أخلاق الأنبياء قبله، فمن اقتدى به فقد اقتدى بالأنبياء جميعاً خاصةً وأنه مأمورٌ بالإقتداء بالأنبياء قبله وهو أعلم بما كانوا عليه من هديٍ وأخلاق ... ولذلك فقد اعتمدت في كتابي هذا على ما ورد في كتاب الله وما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكر أخلاق الأنبياء وكيفية تعاملهم مع الخالق جل وعلا ومع المخلوقين من أنصارهم وأعدائهم ليكون عوناً لي ولأحبابي في معرفة هدي الأنبياء والسير على منوالهم عسى الله أن يجمعنا بهم في دار كرامته ومستقر رحمته وقد جاء عن الصادق المصدوق (المرء مع من أحب) اللهم فإنا نشهدك أنا نحب أنبيائك وعبادك الصالحين اللهم فاحشرنا مع من أحببنا يا حي يا قيوم اللهم لا تجعل ذنوبنا حائلاً بيننا وبين اللحاق بركب أحبابنا، اللهم تجاوز عن تقصيرنا واعف عن سيئاتنا ولا تعاملنا بما نحن أهله وعاملنا بما أنت أهله فأنت ﴿أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (56) سورة المدثر سبحانك وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك 0
أخلاق الأنبياء للأتباع والاقتداء · الصفحة ٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أخلاق الأنبياء للأتباع والاقتداءص ٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي