والأحاديث النبوية ليست طلاسم معقدة ككتب بعض الفلاسفة بل هي كلام عربي واضح، وهناك كتب التفسير وهناك علماء لا اختلاف على علمهم وإخلاصهم، فلا توجد مشكلة ولكن اتهامات العلمانيين لا تنتهي فإذا كان أي إنسان عادي سيحتار في اختيار الدواء الصحيح لمرضه من صيدلية بها مئات الأدوية، فالمشكلة في عقله وجهله لا في علم الصيدلة، أي لو درس علم الصيدلة سيعرف حقائق مادية كثيرة، وكذلك إذا درس علم الإسلام لن يسأل أين الإسلام الصحيح؟ ومن اتهامات العلمانيين أن الإسلام يسمح بكل ألوان الطيف السياسي والفكري الموجودة في الأنظمة الرأسمالية والشيوعية وأن أي نظام يمكن أن يُطلق عليه نظام إسلامي كما قال الدكتور صادق العظم، ونقول لا يوجد عندنا كمسلمين واعين عاديين أي عمى ألوان فنحن نعرف الإسلام من القرآن والسنة ونعرف ما هو العدل الإسلامي؟ وما هي حقوق الناس في الإسلام؟ وما هي أخلاق المسلمين وما هي أحكام الإسلام الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؟ ووصف موظفين حكوميين متخصصين في الشريعة الإسلامية لنظام ما بأنه إسلامي أو غير إسلامي لا يعطي النظام شهادة إيمان أو كفر، بل الحقائق الفكرية الإسلامية التي نعرفها هي التي تجعلنا نقتنع بأن هذا النظام إسلامي أو لا فبإمكان أي صيدلي مخادع أن يقول لك عن سُم ما بأنه دواء نافع، فإذا كنت تعرف علم الصيدلة فستبتسم ولن يخدعك، فإذا كان الحكم على إنسان ما في الحي أو المنطقة أو الوزارة أو الشركة عملية سهلة نسبياً من خلال أقواله وأعماله وأخلاقه وأصدقائه فإن المسألة نفسها بالنسبة للأنظمة فنحن كمسلمين لا نحتكم للأقوال والشعارات وشهادات الزور بل نحتكم للحقائق الفكرية، ونحتكم للواقع وحقائقه ولا نحاكم الناس والأنظمة بمقاييس مثالية، فهناك حدود دنيا لا يقبل تجاوزها وهناك قضايا تخرج المسلم والدولة من الإسلام، وهناك انحرافات لا تُخرج من الإسلام ونعلم أن الإسلام أعطى المسلمين مرونة في اختيار تفاصيل النظام السياسي حتى يتناسب مع ظروف واحتياجات كل بلد وهذا الاختلاف ليس تناقضاً مع الإسلام بل هو تنوع سمح به الإسلام، فالتأقلم مع ضروريات الواقع ليس معناه إطلاقاً أن النظام الإسلامي بلا هوية، بل معناه أنه نظام واقعي.
7 - انتشار الإسلام: يظن العلمانيون أن الإسلام عقيدة انتشرت بالسيف وأن انتشاره راجع لضعف العقائد الأخرى وتخلفها، ونقول إن الإسلام انتشر لأنه عقيدة صحيحة تدعمها الأدلة العقلية وبه توازن بين الأمور الروحية والمادية، وهو منهج فكري شامل وعادل يناسب البشر