تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطريق إلى الحقائق الفكرية

كيف نصل للحقائق الفكرية؟

بعد أن أثبتنا عجز العقل العلماني في الوصول إلى الحقائق الفكرية فإنه من المهم أن نذكر أن الخطأ ليس في العقل ولكن في الطريقة العلمانية في استخدامه أما الطريقة الصحيحة فهي الطريقة الإسلامية والتي تدعو إلى البحث أولاً في القضايا الكبرى أي في وجود الله سبحانه وتعالى وصدق الأنبياء كما قال أرسطو " إن أرقى العلوم هو علم المبادئ الأولى الذي سماه الفلسفة الأولى أو الميتافيزيق أو اللاهوت " (1) أما نقاش قضايا فرعية فلن يوصلنا إلى نتائج حاسمة فالمقارنة بين اقتصاد رأسمالي واقتصاد شيوعي واقتصاد إسلامي مقارنة محدودة الفائدة، وهناك تبريرات منطقية من الصعب بيان صوابها أو خطئها فنحن بحاجة إلى التركيز على القضايا الكبرى وما هي أدلتها العقلية؟ وما مدى صحة هذه الأدلة؟ فإذا كان الدليل العقلي صحيحاً قبلنا الفكرة وقلنا إنها حقيقة فكرية أما إذا كان الدليل العقلي خاطئاً رفضناها واعتبرناها باطلة والقضايا الكبرى هي الأصول والأساس والمنابع للعقائد والنظمة والأخلاق والشعارات والدساتير والقوانين ومفاهيم الحرية والعدل والمساواة المطروحة على الساحة، فالشيوعية كمبدأ قائم على عدة أصول أهمها أنه لا يوجد خالق لهذا الكون، فإذا ثبت وجود خالق بطريق عقلي فالشيوعية مبدأ قائم على الخطأ والوهم والظن والجهل، وإذا ثبت أن محمداً نبي فإن الإسلام دين صحيح، وهو منبع الحقائق الفكرية، وكم ضل كثير من البشر في الوصول إلى الحقائق الفكرية لأنهم سلكوا طرقاً خاطئة قال الغزالي رحمه الله: " اختلاف الخلق في الأديان والملل، ثم اختلاف الأمة في المذاهب على كثرة الفرق وتباين الطرق، بحر عميق غرق فيه الأكثرون، وما نجا منه إلا الأقلون " (2).

الدليل الفكري للملحدين: ولنطالب المسلمين والملحدين بإعطاء أدلة تثبت أن مبادئهم تقوم على أدلة عقلية، سنجد الملحدين يقولون أن دليلهم الفكري هو أننا لا نرى الله فهو أذن غير

(1) ص 58 المقدمة في فلسفة الدين الأستاذ أديب صعب

(2) ص 50 المنقذ من الضلال الأمام أبو حامد الغزالي

عجز العقل العلماني · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عجز العقل العلمانيص ٧٧