تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الشعر قد لا يرضاه المؤلف، وقد لا يرضاه أكثر المتعلمين على المناهج الإفرنجية، ولا يهمني رضاهم ولا سخطهم، ولا أعبأ بموافقتهم ولا بمخالفتهم، ولكن المعاني التي قرأتها والبحث التاريخي الذي عرفنا إياها به المؤلف، يدل على أنها كمثل غيرها، من النقوش الفرعونية الوثنية، كلام لناس مجهولين، مجهولة أشخاصهم، ومجهولة صفاتهم، ومجهولة درجاتهم من الصدق أو الكذب. ولكنها في مجموعها كلام أحد المداحين الكاذبين المتملقين، الذين نعرف لون كلامهم، ودرجة اعتقاد قائله في صحة ما يقول، ففيها من الغلو في مدح فرعونه ومعبوده ما يكاد يدل على أنه يهزأ به، أو يريد - على الأقل - بمغالاته أن يعرف القارئ أنه شاعر كاذب أو كاتب كاذب.

وفيها من الصفات التي يسبغها على فرعون ما هو كذب قطعا، من وجهة نظرنا الإسلامية الثابتة في القرآن، والتي لا أظن أن للمؤلف من الشجاعة ما يجرئه على أن يكذبها صراحة، وإن كذبها ضمنا في لحن القول! ! فإنه حين لخص قصيدته هذه (الرائعة) قال فيما قال (ص 96): "يضاف إلى ذلك أن الشاعر، وسط هذه المدائح وتلك الأعمال الجسام التي قام بها مرنبتاح للزود عن حياض بلاده وتخليصها من غارات اللوبيين وكسر شوكتهم -: لم يفته أن وصف الفرعون بالاستقامة والعدل، فهو يعطي كل ذي حق حقه"!

فرعون "مستقيم عادل يعطي كل ذي حق حقه"! ! والله سبحانه

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلامية · الجزء ١ · الصفحة ٥١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلاميةج ١ · ص ٥١٣