تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بيننا، ولكن الصديق القديم اختط لنفسه منذ سنين، خطة الاستعلاء والطغيان العلمي؛ بما اعتقد في نفسه أنه أعلم الناس في هذا العصر، كما صارحني بذلك حتى لقد صارحته حينذاك بأن لا أجادله في العلم، لئلا أؤرث حقده الذي بدا، ولا أثير طغيانه الذي اتخذه لنفسه سبيلا.

ولكن كان يغلبني الفينة بعد الفينة ما درجنا عليه عمرا طويلا، فأناقشه في شيء من العلم، ثم أستدرك خطئي وأسكت.

فكان آخر ذلك أن قرأت في مجلة (الهدي النبوي) في عدد (شهري رجب وشعبان سنة 1374) تعليقا له على رسالة منشورة في المجلة، من رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية، فهمت من هذا التعليق أنه يتضمن تكذيبا لشيخ الإسلام، يكاد يكون صريحا في ذلك فكبر على الأمر، ولم أجد مناصا من وضع الحق في نصابه، وتبرئة شيخ الإسلام - رحمه الله - من هذه التهمة، ومحاولة تبرئة الصديق القديم من أن يرمي إلى هذا أو يقصد إليه، ووضعت بين يديه فرصة يهتبلها، لتأويل ما أفلت من قلمه من الباطل، أو للاعتراف بالخطأ صراحة والرجوع عنه علنا، وإن لم يكن لي في ذلك أمل، فأنا أعرف صديقي، فكتبت مقالا يوم الثلاثاء 3 رمضان سنة 1374، وأرسلته إليه بالبريد المسجل، لما يشق علي من كثرة الحركة في رمضان، مع ارتفاع سني وضعف صحتي.

وكان أكثر ما أخشاه أن يطوي المقال فلا ينشره في المجلة؛ لما

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلامية · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمهرة مقالات العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر - مع أهم تعقبات الشيخ على دائرة المعارف الإسلاميةج ١ · ص ٣٨٨