. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأخرجه بنحوه ابن خزيمة (٢٧٢٠) من طريق أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، به. وعلقه البخاري من طريق حماد بنِ سلمة بإثر الحديث رقم (٤٢٥٦) من "صحيحه". وسيأتي الحديث برقم (٢٦٨٦) و(٢٧٩٣) و(٣٥٣٦)، وانظر (١٩٢١) .
قوله: "إلا إبقاء عليهم"، وفي البخاري ومسلم: "إلا الإبقاءُ عليهم" وهو بكسر الهمزة مصدر أبقى عليه: إذا رفق به، وهو مرفوع فاعل "لم يمنعه"، أي: لم يمنعه من الأمر بالرمل (سرعة المشي في الطواف) في الأربعة إلا إرادته عليه الصلاة والسلام الإبقاء عليهم، فلم يأمرهم به، وهم لا يفعلون شيئًا إلا بأمره. "إرشاد الساري" ٣/١٦٥.
قال العلامة ابن قدامة في "المغني" ٥/٢١٧-٢٢٠: الرمَل سُنة في الأشواط الثلاثة الأوَل من طواف القدوم، ولا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا، وقد ثبت أن النبي ﷺ رَمَل ثلاثًا، ومشى أربعًا. رواه جابر، وابنُ عباس، وابن عمر، وأحاديثهم متفق عليها.
فإن قيل: إنما رَمَلَ النبيُّ ﷺ وأصحابُه لإظهارِ الجَلَدِ للمشركين، ولم يَبْقَ ذلك
المعنى، إذ قد نَفى الله المشركين، فلِمَ قلتم: إن الحكم يبقى بعدَ زوال عِلتِه؟
قلنا: قد رَمَلَ النبى ﷺ وأصحابُه، واضطبع في حَجة الوداع بعدَ الفتح، فثبت أنها
سُنة ثابتة، وقال ابنُ عباس: رَمَل النبي ﷺ في عُمَرِه كلها، وفي حَجه، وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاءُ من بعده. رواه أحمد في "المسند" (١٩٧٢)، وروى أسلم عن عمر بن
الخطاب: أنه اضطبع ورَمَل، وقال: ففيمَ الرمَلُ، ولِمَ نُبدي مناكبنا وقد نَفَى الله المشركين؟ بلى، لن ندَع شيئًا فعلناه على عهد رسولِ الله ﷺ. رواه أبو داود (١٨٨٧) .
إذا ثَبَتَ هذا، فإن الرمل سنة في الأشواط الثلاثة بكمالها، يَرْمُل من الحجر إلى أن يعودَ إليه، لا يمشي في شيءٍ منها، رُوي ذلك عن عمر وابن عمر وابن مسعود وابن الزبير رضي الله عنهم، وبه قال عروةُ والنخَعي ومالك والثوري والشافعي وأَصحاب الرأَي.
وقال طاووس وعطاء والحسن وسعيد بن جبير والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله: يمشي ما بين الركنين، لما روى ابنُ عباس قال: قدم رسولُ الله ﷺ وأصحابه ... فذكر
الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد.
قال: ولنا ما روى ابنُ عمر: أن النبي ﷺ رَمَل من الحجر إلى الحجر (رواه مسلم =