وصرّح الشّافعيّة والحنابلة بأنّه لا تقبل الشّهادة على الرّضاع إلاّ مفصّلةً ، فلا يكفي قول الشّاهد : ' بينهما رضاع ' بل يجب ذكر وقت الإرضاع وعدد الرّضعات ، كأن يقول : أشهد أنّ هذا ارتضع من هذه خمس رضعاتٍ متفرّقاتٍ خلص اللّبن فيهنّ إلى جوفه في الحولين أو قبل الحولين لاختلاف العلماء في ذلك.
رضاع الكفّار
35 - إن ارتضع مسلم من ذمّيّةٍ رضاعاً محرّماً حرّمت عليه بناتها وفروعها كلّهنّ وأصولها كالمسلمة ، لأنّ النّصوص لم تفرّق بين مسلمةٍ وكافرةٍ ، وقد صرّح بذلك المالكيّة والحنابلة ولا تأبى ذلك قواعد المذاهب الأخرى.
الارتضاع بلبن الفجور
36 - قال أحمد بن حنبلٍ : يكره الارتضاع بلبن الفجور ولبن المشركات ، لأنّه ربّما أفضى إلى شبه المرضعة في الفجور ، ويجعلها أمّاً لولده فيتعيّر بها ، ويتضرّر طبعاً وتعيّراً ، والارتضاع من المشركة يجعلها أمّاً لها حرمة الأمّ مع شركها ، وربّما مال إليها المرتضع وأحبّ دينها.
وروي عن عمر بن الخطّاب وعمر بن عبد العزيز أنّهما قالا : اللّبن يشتبه ، فلا تستق من يهوديّةٍ ، ولا نصرانيّةٍ ولا زانيةٍ ، ويكره بلبن الحمقاء كي لا يشبهها الطّفل في الحمق.
صلة المرضعة وذويها
37 - للمرضعة حقّ على من أرضعته ولو كان الإرضاع بأجرٍ ، يدلّ على ذلك حديث حجّاجٍ الأسلميّ ، قال : " قلت : يا رسول اللّه ما يذهب عنّي مذمّة الرّضاعة ؟ قال : الغرّة العبد أو الأمة " .
قال القاضي : والمعنى أيّ شيءٍ يسقط عنّي حقّ الرّضاع حتّى أكون بأدائه مؤدّياً حقّ المرضعة بكماله ؟ وكانت العرب يستحبّون أن يرضخوا للظّئر بشيءٍ سوى الأجرة عند الفصال ، وهو المسئول عنه في الحديث.
وقال الخطّابيّ في المعالم : يقول : إنّها قد خدمتك وأنت طفل ، وحضنتك وأنت صغير ، فكافئها بخادمٍ يخدمها ويكفيها المهنة ، قضاءً لذمامها ' أي لحقّها ' وجزاءً لها على إحسانها.