وقد يكون نسيان الغاية التي يسعى إليها المسلم هي السبب في الاستعجال ، ذلك أن المسلم يسعى أساساً لتحقيق مرضات الله ، وهذا إنما يتحقق بالتزام منهجه ، وعدم التفريط فيه ، والثبات على عليه إلى يوم اللقاء قدر الطاقة مع الإخلاص ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ، ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ﴾ ، ﴿ فاتقوا الله ما استطعتم... ﴾
وتلك مقدمات يسأل عنها المسلم بين يدي الله يوم القيامة وعليها تكون النجاة أو عدم النجاة أما النتائج من التمكين أو عدم التمكين فلا يسأل عنها ، لأنها بيد الله يأتي بها حيث يشاء وكما يشاء.
فإن حدث ونسى العامل أو الداعية هذه الحقيقة فإنه يقع لا محالة في الاستعجال.
13- الغفلة عن سنة الله مع العصاة والمكذبين :
وقد تكون الغفلة عن سنة الله مع العصاة والمكذبين هي السبب في الاستعجال.
ذلك أن من سنة الله مع العصاة والمكذبين ، الإمهال ، وعدم الاستعجال ﴿ وأملي لهم إن كيدي متين ﴾ ، ﴿ وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ، بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلاً ﴾.
ومن سننه كذلك معهم : أنه إذا أخذهم لم يفلتهم ﴿ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة * إن أخذه أليم شديد ﴾ ، ﴿ ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون ﴾.
ومن سنته أيضاً : أن أيامه ليست كأيامنا هذه ﴿ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده ، وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون ﴾.
وإذا غفل العامل أو الداعية عن هذه السنن استعجل قائلاً: نناجزهم قبل أن يستفحل شأنهم، وقبل أن يمسكوا بزمام الأمور، فتستحيل إزاحتهم بعد ذلك من طريق الناس.
14- صحبة نفر من ذوى العجلة وعدم التأني :