تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9-عدم وجود برنامج أو منهاج يمتص الطاقات ، ويخفف من حدتها وغلوائها :

وقد يكون عدم وجود برنامج أو منهاج يمتص الطاقات ويخفف من حدتها وغلوائها هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن نفس الإنسان التي بين جنبيه إن لم يشغلها بالحق شغلته بالباطل.

ولعل ذلك هو السر في أن الإسلام غمر المسلم ببرنامج عمل في اليوم والليلة ، وفي الأسبوع وفي الشهر وفي السنة وفي العمر كله بحيث إذا حافظ عليه كانت خطوته دقيقة وكانت جهوده مثمرة.

ولعله السر أيضاً في تشديد الإسلام على الأئمة أن يستفرغوا كل ما في وسعهم وكل ما في طاقتهم لاستنباط ما يملأ حياة المسلمين بالعمل الجاد المثمر الخالي من الضر والشرر وإلا حرموا الجنة.

يقول - صلى الله عليه وسلم - “ ما من أمير يلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة "(1)

10- العمل بعيداً عن ذوى الخبرة والتجربة :

وقد يكون العمل بعيداً عن ذوى الخبرة والتجربة هو السبب في الاستعجال ، ذلك أن الإنسان يولد ولا علم له بشيء في هذه الحياة كما قال سبحانه : ﴿ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً.... ﴾

ثم يبدأ - عن طريق ما وهبه الله من السمع والأبصار والأفئدة - التعلم ، والتعلم لا يكون من الكتب وحدها ، بل يتم أيضاً بواسطة التجربة ، والممارسة ، والعامل الواعي هو الذي ينتفع بخيرات وتجارب من سبقوه على الطريق ليوفر على نفسه الجهد ، والوقت والتكاليف ، أما إذا شمخ بأنفه ونأي بنفسه وبدأ العمل بعيداً عن ذوى الخبرة والتجربة فستكون له أخطاء ، وقد يكون الاستعجال واحداً منها.

(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح كتاب الأحكام باب من استرعى رعيه فلم ينصح 9/80 من حديث معقل بن يسار بنحوه ، ومسلم في الصحيح : كتاب الإمارة باب فضل الإمام العادل 3/1460 من حديث معقل بن يسار أيضاً به.

آفات على الطريق · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آفات على الطريقص ٤٢