تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استدعى رجلا من المساعدين لَهُ فِي مذْهبه فنصب لَهُ كرسيا فِي مَسْجِد من مَسَاجِد صنعاء ثمَّ كَانَ يسرج لَهُ الشمع الْكثير فِي ذَلِك الْمَسْجِد حَتَّى يصير عجبا من الْعجب فتسامع بِهِ النَّاس وقصدوا إِلَيْهِ من كل جَانب لقصد الفرجة وَالنَّظَر إِلَى مَا لَا عهد بِهِ وَالرجل الَّذِي على الْكُرْسِيّ يملي عَلَيْهِم فِي كل وَقت مَا يتَضَمَّن الثلب لجَماعَة من الصَّحَابَة صانهم الله

ثمَّ لم يكتف ذَلِك الْوَزير بذلك حَتَّى أغرى جمَاعَة من الأجناد من العبيد وَغَيرهم بالوصول إِلَيّ لقصد الْفِتْنَة فوصلوا وَصَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة قَائِمَة ودخلوا الْجَامِع على هَيْئَة مُنكرَة وشاهدتهم عِنْد وصولهم

فَلَمَّا فرغت الصَّلَاة قَالَ لي جمَاعَة من معارفي إِنَّه يحسن ترك الْإِمْلَاء تِلْكَ اللَّيْلَة فِي البُخَارِيّ فَلم تطب نَفسِي بذلك واستعنت بِاللَّه وتوكلت عَلَيْهِ وَقَعَدت فِي الْمَكَان الْمُعْتَاد وَقد حضر بعض التلاميذ وَبَعْضهمْ لم يحضر تِلْكَ اللَّيْلَة لما شَاهد وُصُول أُولَئِكَ الأجناد

وَلما عقدت الدَّرْس وَأخذت فِي الْإِمْلَاء رَأَيْت أُولَئِكَ يدورون حول الْحلقَة من جَانب إِلَى جَانب ويقعقعون بِالسِّلَاحِ ويضربون سلَاح بَعضهم فِي بعض ثمَّ ذَهَبُوا وَلم يَقع شئ بمعونة الله تَعَالَى وفضله ووقايته

ثمَّ أَن ذَلِك الْوَزير أَكثر السّعَايَة إِلَى الْمقَام الإمامي هُوَ وَمن يُوَافقهُ على هَوَاهُ ويطابقه فِي اعْتِقَاده من أعوان الدولة واستعانوا برسائل بَعْضهَا من عُلَمَاء السوء وَبَعضهَا من جمَاعَة من الْمُقَصِّرِينَ الَّذين يظنهم من لَا خبْرَة لَهُ فِي عداد أهل الْعلم

وَحَاصِل مَا فِي تِلْكَ الرسائل إِنِّي قدر أردْت تَبْدِيل مَذْهَب أهل الْبَيْت عَلَيْهِم السَّلَام وَأَنه إِذا لم يتدارك ذَلِك الْخَلِيفَة بَطل مَذْهَب آبَائِهِ وَنَحْو هَذَا من الْعبارَات المفتراه والكلمات الخشنة والأكاذيب الملفقة

وَلَقَد وقفت على رِسَالَة مِنْهَا لبَعض أهل الْعلم مِمَّن جمعني وإياه طلب الْعلم

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ٥١