تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مصنفاتهم بعدهمْ وَمَا أَصَابَهُم من المحنة مَا نالهم كإمام دَار الْهِجْرَة مَالك بن أنس فَإِنَّهُ بلَى بخصوم وعاداه مُلُوك فنشر الله مذْهبه فِي الأقطار واشتهر من أَقْوَاله ماملأ الأنجاد والأغوار

كَذَلِك الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل فَإِنَّهُ وَقع لَهُ من المحن الَّتِي هِيَ منح مِمَّا لَا يخفى على من لَهُ اطلَاع وَضرب بَين يَدي المعتصم العباسي ضربا مبرحا وهموا بقتْله مرّة بعد مرّة وسجنوه فِي الْأَمْكِنَة الْمظْلمَة وكبلوه بالحديد ونوعوا لَهُ أَنْوَاع الْعَذَاب فنشر الله من علومه مَا لَا يحْتَاج إِلَى بَيَان وَلَا يفْتَقر إِلَى إِيضَاح وَكَانَت الْعَاقِبَة لَهُ فَصَارَ بعد ذَلِك إِمَام الدُّنْيَا غير مدافع ومرجع أهل الْعلم غير مُنَازع وَدون النَّاس كَلِمَاته وانتفعوا بهَا وَكَانَ يتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ فتطير فِي الْآفَاق فَإِذا تكلم بِالْكَلِمَةِ فِي رجل بِجرح تبعه النَّاس وَبَطل علم الْمَجْرُوح وَإِن تكلم فِي رجل بتعديل كَانَ هُوَ الْعدْل الَّذِي لَا يحْتَاج بعد تعديله إِلَى غَيره

ثمَّ الإِمَام مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ أَصَابَهُ من مُحَمَّد بن يحيى الذهلي

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ٤٣