تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجلها وأعلاها وَقد قَالَ الله سُبْحَانَهُ (وَمَا أمروا إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين) فقيد الْأَمر بِالْعبَادَة بالإخلاص الَّذِي هُوَ روحها

وَصَحَّ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَدِيث إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَلكُل امْرِئ مَا نوى وَهُوَ ثَابت فِي دواوين الْإِسْلَام كلهَا وَقد تَلَقَّتْهُ الْأمة بِالْقبُولِ وَإِن كَانَ أحاديا أجمع جَمِيع أهل الْإِسْلَام على ثُبُوته وَصِحَّته

وَقد تقرر فِي علم الْبَيَان الْأُصُول بِأَن إِنَّمَا من صِيغ الْحصْر وَثَبت القَوْل بذلك عَن الصَّحَابَة روى عَن ابْن عَبَّاس أَنه احْتج على اخْتِصَاص الرِّبَا النَّسِيئَة بِحَدِيث الرِّبَا فِي النَّسِيئَة وَلم يُخَالِفهُ الصَّحَابَة فِي فهمه وَإِنَّمَا خالفوه فِي الحكم مستدلين بأدلة أُخْرَى مصرحة بِثُبُوت رَبًّا الْفضل

وكما أَن هَذَا التَّرْكِيب يُفِيد مَا ذَكرْنَاهُ من الْحصْر كَذَلِك لفظ الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ أَو بِالنِّيَّاتِ كَمَا ورد فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث الثَّابِتَة فِي الصَّحِيح فَإِن الْألف وَاللَّام تفِيد الِاسْتِغْرَاق وَهُوَ يسْتَلْزم الْحصْر وَهَكَذَا ورد فِي بعض أَلْفَاظ الحَدِيث لَا عمل إِلَّا بنية وَهِي أَيْضا من صِيغ الْحصْر بل هِيَ أقواها

وَالْمرَاد بِالْأَعْمَالِ هُنَا أَفعَال الْجَوَارِح حَتَّى اللِّسَان فَتدخل الْأَقْوَال وَمن نَازع فِي ذَلِك فقد أَخطَأ

ثمَّ لَا بُد لقَوْله بِالنِّيَّاتِ من تَقْدِير متخلق عَام لعدم وُرُود دَلِيل يدل على

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ٢٩