تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَينهم فَلَا إِثْم عَلَيْهِ) وَالْمرَاد بالإصلاح إبِْطَال مَا جَاءَ من الْفساد فِي وَصيته وَقد ورد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن الضرار فِي الْوَصِيَّة من أَسبَاب النَّار وَأَنه يحبط عبَادَة الْعُمر كَمَا أخرج ذَلِك جمَاعَة وَصَححهُ من صَححهُ

فَمن جَاءَتْهُ من هَذِه الْوَصَايَا الْمُشْتَملَة عل الضرار بِوَجْه من الْوُجُوه فأنفذها من الثُّلُث مستدلا على ذَلِك بِمثل حَدِيث الثُّلُث وَالثلث كثير وبمثل مَا ورد من سَائِر الْآيَات وَالْأَحَادِيث القاضية بِالْوَصِيَّةِ على الْإِطْلَاق فقد غلط بَينا فَإِن هَذِه الْوَصِيَّة الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الثُّلُث وَالثلث كثير هِيَ وَصِيَّة قربَة كَمَا فِي الْقِصَّة الْمَشْهُورَة الثَّابِتَة فِي الْأُمَّهَات أَن سعد بن أبي وَقاص اسْتَأْذن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يتَصَدَّق بِجَمِيعِ مَاله فمازال ينازله حَتَّى قَالَ لَهُ الثُّلُث وَالثلث كثير

وَهَكَذَا مَا ورد من قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الله جعل لكم ثلث أَمْوَالكُم فِي آخر أعماركم فَإِنَّهُ قَيده بقوله فِي آخِره زِيَادَة فِي حسناتكم وَلَا يزِيد فِي الْحَسَنَات إِلَّا مَا كَانَ قربَة وَأما وَصَايَا الضرار المتضمنة لمُخَالفَته مَا شَرعه الله فَهِيَ زِيَادَة فِي السَّيِّئَات لَا زِيَادَة فِي الْحَسَنَات

فَتبين لَك أَن هَذِه الْوَصِيَّة الَّتِي أذن بهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ٢٠٠