تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أَدِلَّة مسَائِله

فَإِن قلت إِذا كَانَ استمداد هَذَا الْعلم عِنْدهم من الْكَلَام والعربية وَالْأَحْكَام كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَلَيْسَ ذَلِك دَعْوَى مُجَرّدَة فَإِنَّهُم قد صَرَّحُوا فِي علم الْكَلَام بِأَنَّهُ لَا يقبل فِي إِثْبَات مسَائِله إِلَّا الْأَدِلَّة القطعية وصرحوا فِي الْكَلَام على نقل اللُّغَة أَنَّهَا لَا تثبت بالآحاد وَإِذا كَانَ مَا مِنْهُ الاستمداد مثبتا ببراهين قَطْعِيَّة كَانَ مَا استمد مِنْهُ مثله فِي ذَلِك

قلت هَذِه دَعْوَى على دَعْوَى وظلمات بَعْضهَا فَوق بعض أما علم الْكَلَام فغالب مسَائِله مَبْنِيَّة على مُجَرّد الدعاوي على الْعقل الَّتِي هِيَ كسراب بقيعة إِذا جَاءَهُ طَالب الْهِدَايَة لم يجد شَيْئا وَقد قدمنَا الْإِشَارَة إِلَى هَذَا وَأما مَا كَانَ من مسَائِله مأخوذا من الشَّرْع فَهِيَ مسَائِل شَرْعِيَّة وَلَا فرق بَين شَرْعِي وشرعي من هَذِه الْحَيْثِيَّة

وَأما اللُّغَة فقد وَقع الْخلاف بَين أهل الْعلم هَل يشْتَرط فِي إِثْبَاتهَا أَن يكون النَّقْل متواترا أم لَا وَالْحق بيد من لم يثبت هَذَا الشَّرْط فَإِن سَابق المشتغلين بِنَقْل علم اللُّغَة ولاحقهم قد رأيناهم يثبتونها لمُجَرّد وجود الْحَرْف فِي بَيت من أَبْيَات شعرائهم وَكلمَة من كَلِمَات بلغائهم وَمن أنكر هَذَا فَهُوَ مكابر لَا يسْتَحق تَطْوِيل الْكَلَام مَعَه

أدب الطلب ومنتهى الأدب · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أدب الطلب ومنتهى الأدبص ١٢٣