ذكر الحديث بطوله، وفيه: أنه 4 أمر أن تقام صلاة المغرب في اليوم الأول حين وقعت الشمس، وأنَّه 4 أَخَّر المغرب في اليوم التالي حتى كان عند سقوط الشفق، فلما أصبح 4 دعا السائل، فقال: ((الوقت بين هذين)) (1).
ففي هذين الحديثين دلالة على أن تأخير المغرب إلى ما قبل غياب الشفق جائز، وليس بمحرم.
وقد أجاب الإمام النووي - رحمه الله - عن دليلهم هذا بقوله: ((وأما قولهم: يؤدي إلى تأخير المغرب، فهذا خيال منابذ للسنة، فلا يلتفت إليه، ومع هذا فهو زمن يسير، لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها)) (2).
ثالثًا: ما رواه إبراهيم النخعي - رحمه الله - أنه قال: ((لم يصل أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان الركعتين قبل المغرب)) (3).
وقد أجيب عن هذا الدليل بأن هذه الرواية ضعيفة لانقطاعها، وعلى فرض ثبوتها فليس فيها ما يدل على الكراهة؛ لأنَّ ترك هاتين الركعتين كان مباحًا (4).
رابعًا: ما رواه طاووس - رحمه الله - أنه قال: ((سئل ابن عمر عن الصلاة قبل المغرب، فقال: ((ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله 4 يصليهما، ورخص في الركعتين
(1) المصدر السابق برقم: (1424)، (2/ 106).
(2) شرح صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين باب استحباب ركعتين قبل صلاة المغرب (6/ 124).
(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، باب: الركعتين قبل المغرب، برقم: (3985)، (2/ 435).
(4) مختصر قيام الليل (1/ 76)، فتح الباري (2/ 108).