((صَلُّوا قَبْلَ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ))، قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: ((لِمَنْ شَاءَ)) كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً (1).
وفي رواية أبي داود - رحمه الله -: E: ((صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ))، ثُمَّ قَالَ: ((صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ))، خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً (2).
وقوله: ((قال في الثالثة)) يعني: النبي 4.
وقوله: ((لمن شاء)): أي ذلك الأمر لمن شاء.
وقوله: ((كراهية)) منصوب على التعليل، أي: قال ذلك لأجل كراهية.
وقوله: ((أن يتخذها الناس سنة)): أي: طريقة لازمة لا يجوز تركها، أو سنة راتبة يكره تركها (3).
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: ((قال المحب الطبري - رحمه الله -: لم يرد نفي استحبابها، لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب، بل هذا الحديث من أقوى الأدلة على استحبابها)).
وقال: ((ومعنى قوله: ((سنة)) أي: شريعة وطريقة لازمة، وكأن المراد انحطاط مرتبتها عن رواتب الفرائض، ولهذا لم يعدها أكثر الشافعية في الرواتب، واستدركها بعضهم، وتُعقب بأنه لم يثبت أنَّ النبي 4 واظب عليها)) (4).
ثانيًا: ما رواه مختار بن فلفل - رحمه الله - أنه قال: سألت أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن التطوع بعد العصر؟، فقال: كان عمر - رضي الله عنه - يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر، ((وكنا نصلي على عهد النبي 4 ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب))،
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: أبواب التطوع، باب: الصلاة قبل المغرب، برقم: (1128)، (1/ 396).
(2) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب: التطوع، باب: الصلاة قبل المغرب، برقم: (1283)، (1/ 494).
(3) مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 138).
(4) فتح الباري (3/ 60).