وفي سنن الإمام الترمذي - رحمه الله - عن حريث بن قبيصة (1) - رحمه الله - أنه قال: قدمت المدينة، فقلت: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا، قال: فجلست إلى أبي هريرة - رضي الله عنه -، فقلت: إني سألت الله أن يرزقني جليسًا صالحًا، فحدثني بحديث سمعته من رسول الله 4 لعل الله أن ينفعني به، فقال: سمعت رسول الله 4 يقول: ((إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت: فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت: فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء، قال الرب - عز وجل -: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك)) (2).
و جاء في تحفة الأحوذي في الشرح لهذا الحديث: (3)
قوله: ((إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته)) أي: المفروضة.
ولا تعارض بينه وبين الحديث الصحيح: ((إن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)) (4)، فحديث: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلاته)) محمول على حق الله تعالى،
(1) قبيصة بن حريث، ويقال: حريث بن قبيصة، والأول أشهر الأنصاري البصري، صدوق، مات سنة سبع وستين، تقريب التهذيب (1/ 453).
(2) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب: الصلاة، باب: قَوْلِ النَّبِي 4: ((كُلُّ صَلاَةٍ لاَ يُتِمُّهَا صَاحِبُهَا تَتِمُّ مِنْ تَطَوُّعِهِ))، برقم: (864)، (1/ 322)، و قال الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير برقم: (4336)، (1/ 434): ((صحيح)).
والترمذي في السنن: كتاب: أبواب الصلاة، باب: ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، برقم: (413)، (2/ 269).
والنسائي في السنن: كتاب: الصلاة، باب: المحاسبة على الصلاة، برقم: (465، 466،467)، (1/ 232).
و ابن ماجه في السنن: كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة، برقم: (1425)، (1/ 458).
و أحمد في المسند، (15/ 299)، برقم: (9494).
و البيهقي في السنن الكبرى: كتاب: الصلاة، باب: مَا رُوِي فِي إِتْمَامِ الْفَرِيضَةِ مِنَ التَّطَوُّعِ فِي الآخِرَةِ، برقم: (3813)، (2/ 386).
والحاكم في مستدركه: كتاب: الإمامة و صلاة الجماعة، باب: التأمين، برقم: (965)، (1/ 394).
(3) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، (2/ 383).
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: القسامة، باب: المجازاة بالدماء في الآخرة وأنها أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة، برقم: (4475)، (5/ 107).