جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} (1).
والعبد إذا ذاق لذَّة الصلاة وما فيها من سرور ونعيم: تمنَّى أن لا يخرج منها، واستكثر بقدر ما يجد من لذة ونعيم.
وكما تقدم في المطلب السابق: فكلما ازداد العبد في النوافل ازداد حبًا لله - عز وجل -، والله - عز وجل - يجازي من كان هذا شأنه بأن يشرح صدره، إذ كلما كانت محبة العبد لله - عز وجل - أقوى وأشد: كان الصدر أفسح وأشرح، ولا يضيق إلا عند رؤية البطالين الفارغين من هذا الشأن، فرؤيتهم قذى عينه، ومخالطتهم حمى روحه (2).
وقد قال النبي 4: ((جعل قرة عيني في الصلاة)) (3).
فمن قرت عينه بصلاته في الدنيا: قرت عينه بقربه من ربه عز و جل في الآخرة، وقرت عينه أيضا به في الدنيا، ومن قرت عينه بالله: قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تعالى: تقطعت نفسه على الدنيا حسرات (4).
وجاء في حديث آخر عن النبي ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أنَّه قال: ((الصلاة نور)) (5)، ومعناه: أنها تمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به.
(1) سورة الرحمن (60).
(2) مقتبس من كلام الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ من زاد المعاد في هدي خير العباد (2/ 24).
(3) أخرجه النسائي في سننه، كتاب: عشرة النساء، باب: حب النساء، برقم: (3939)، (7/ 61)، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (3291)، (9/ 71): ((صحيح)).
وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب: النكاح، باب:، برقم: (2676)، (2/ 174)، وقال: ((صحيح على شرط مسلم))، وكذا قال الذهبي في التلخيص.
(4) مقتبس من كلام الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ من كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب (1/ 23).
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: فضل الوضوء، برقم: (223)، (1/ 203).