تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المكان من خضرة جميلة، ومياه وفيرة، تجلب الهدوء والروائح الزكية.

وعندما أخبر أسعد بن زرارة مصعب بن عمير رضي الله عنهما بقدوم أسيد بن الحضير - رضي الله عنه - قال له مصعب - رضي الله عنه -: "إن يجلس أكلمه " (١)، فحرص مصعب بن عمير - رضي الله عنه - على هذا الأدب النفسي؛ لذلك كرره مرةً ثانية عندما وصل أسيد بن الحضير - رضي الله عنه - وقد كان في حالة غضب ومتشتّما، فقال له: أو تجلس فتسمع (٢)، فأراد من ذلك - رضي الله عنه - التغيير من حال الغضبان من الوقوف إلى الجلوس، كما أن الوقوف يوحي إلى عدم الرضا بالحوار، ويعطي صاحبه شيئًا من الأنفة والتعالي، فيقوده ذلك إلى رفع الصوت واستعمال بعض الأقوال والأفعال التي تخل بالحوار وتعطل سيره، وأما الجلوس فيعطي النفس شيئًا من الارتياح والاستقرار النفسي.

ثالثًا: الإنصاف والعدل:

إن العدل والإنصاف يعطيان الحوار ثقة ومتانة بين المتحاورين، فمصعب بن عمير - رضي الله عنه - ضمّن ذلك في حواره مع سعد بن معاذ - رضي الله عنه - عندما أقبل عليه، حيث قال له: " أوَ تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمرًا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره، قال سعد: أنصفت " (٣)، رغم أن مصعبًا - رضي الله عنه - كان على الحق بمجيئه بالدين الإسلامي، ولكن أراد أن يبين مدى تمسكه بالعدل ليرضى سعد بن معاذ - رضي الله عنه -، مع حرصه الشديد على إقناعه بما جاء به.

(١) ابن هشام: السيرة النبوية، ١/ ٤٣٥.

(٢) المصدر السابق، ١/ ٤٣٥.

(٣) المصدر السابق، ١/ ٤٣٥.

آداب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير رضي الله عنه · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير رضي الله عنهص ٩