تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالمدينة (١)، وبذلك أصبح الأنصار من صحابة رسول الله - ﷺ -، وكانوا منطلقًا لغزوات الرسول - ﷺ -، فشع نور الإسلام من المدينة حتى بلغ أقاصي الأرض، كل ذلك كان توفيقًا من الله وحده، ثم جهود مصعب بن عمير - رضي الله عنه - في توحيد صفوفهم واجتماع كلمتهم من خلال حواراته البناءة والهادفة.

خامسًا: الثواب والأجر من الله سبحانه:

من أعظم الأعمال التي ينال بها المسلم الثواب، الدعوة إلى الله؛ لأن من دل على خير كان له أجر من عمل به، قال النبي - ﷺ -: «إنَّ الدال على الخير كفاعله» (٢)، ومن الدعوة إلى الله أن يستعمل الداعية أسلوب الحوار؛ لأنه من أقوى الأساليب في استمرار الناس على الخير، فإذا اقتنع الطرف الآخر بما تدعو إليه، كان تمسكه به متين، بل سيدعو إلى الحق الذي أتيت به، وهذا ما حصل مع مصعب بن عمير - رضي الله عنه -، فقد أسلم على يده خلق كثير من صحابة رسول الله - ﷺ -، ففي حواره مع الأنصار أسلم أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ - رضي الله عنهم -، وبإسلامهما أخذوا جميعًا يدعون إلى الله وينشرون الإسلام في المدينة حتى لا يكاد يخلو دار من مسلم (٣).

هذا ما يسر الله عليه وأعان، فما كان فيه من نقص وخطأ فمن نفسي، وما كان فيه من صواب فمن الله وحده.

وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(١) المصدر السابق، ١/ ٤٣٤.

(٢) الترمذي: سنن الترمذي،كتاب أبواب العلم، باب ما جاء الدال على الخير كفاعله، ٥/ ٤١، رقم ٢٦٧٠، قال الألباني: حسن صحيح.

(٣) ابن هشام: السيرة النبوية، ١/ ٤٣٥.

آداب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير رضي الله عنه · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آداب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير رضي الله عنهص ٢٦