لا بد أن تكون عنده جرأة في الحق والغضب له؛ لذا لم يكن من حال مصعب بن عمير - رضي الله عنه - إلا أن يتجرأ ويغضب لدين الله، فعندما جاء إلى مكة قالت له أمه: " ما شكَرْتَ ما رَثَيْتُكَ (١)، مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب، فقال: أفرُّ بديني إن تفتنوني. فأرادت حبسه، فقال: لئن أنتِ حبستَنِي لأحرصن على قتل من يتعرض لي " (٢)، فقد غضب - رضي الله عنه - لدين الله حين أرادت أمه حبسه بتحريض قومها عليه، وتجرأ إلى حد القتل لمن أراد أن يتعرض له ويريد صده عن دين الله.
(١) من رَثَى لَهُ إذا رَقّ وتَوَجَّعَ. ابن منظور: لسان العرب، ١٤/ ٣٠٩.
(٢) ابن سعد: الطبقات الكبرى، ٣/ ٨٨.
آداب الحوار من خلال سيرة مصعب بن عمير رضي الله عنه · الصفحة ١٢