أهدى له وردا، فأخبر أنه ... في الواردين، ولم يكن ورادا
فارتاح من فرح بطيب وفوده، ... وعدا له ورد الحياء، فزادا
وليس عندهم في الروض شيء يشبهه، ولا في عروض الروض ما يدركه، وقد ذكرت ذلك في باب لطيف لرغبتي في اقتصاد التأليف، فقف عليه، واعرفه.
ما قيل في صفة الورد ومحله من قلوب ذوي الوجد
اعلم أن أهل الظرف قد أكثروا من تفصيل الورد، ومدحته الشعراء، وقد أطنبوا فيه، وأفرطوا في نعت حسنه، واشتهوا رائحته، حتى شبهوه بالوجنات الحمر، وقايسوه إلى الخمر، ومثلوه بالأشياء الملاح، كفعلهم بالتفاح، وهما عندهم في مرتبة واحدة، قال العباس بن الأحنف:
أبغض الآس والخلاف جميعا، ... لمكان الخلاف واليأس منها
وأحب التفاح والورد حتى ... لو وزنتيه بالجبال وزنها
أشبها ريقها ونكهة فيها، ... فهما يبئان بالطيب عنها
وقال آخر:
عشية حياني بورد، كأنه ... خدود أضيفت بعضهن إلى بعض
وولى، وفعل الخمر في حركاته، ... فعال نسيم الريح بالغصن