تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابنا وهم روبيل ثم شمعون ثم لاوي ثم يهوذا ثم يساخر ثم زبولون ثم يوسف ثم بنيامين ثم دان ثم نفتالي ثم كاذ ثم أشار أولاد إسرائيل المذكور. وهؤلاء الإثنا عشر، منهم كانت أسباط بني إسرائيل، وجميع بني إسرائيل هم أولاد الإثني عشر المذكورين.

وأمة اليهود أعم من بني إسرائيل، لأن كثيرا من أجناس العرب والروم والفرس وغيرهم صاروا يهودا، ولم يكونوا من بني إسرائيل، وإنما بنو إسرائيل هم الأصل في هذه الملة، وغيرهم دخيل فيها. فلذلك قد يقال لكل يهودي إسرائيلي.

وقد تقدم ذكر حكام بني إسرائيل وملوكهم في الفصل الأول، وأما اسم اليهود فقد قال الشهرستاني في الملل والنحل: هاد الرجل أي رجع وتاب، وإنما لزمهم هذا الاسم لقول موسى عليه السلام: " إنا هدنا إليك " " الأعراف: 156 " أي رجعنا وتضرعنا.

قال البيروتي في الآثار الباقية: ليس ذلك بشيء، وإنما سمي هؤلاء باليهود نسبة إلى يهوذا أحد الأسباط، فإن الملك استقر في ذريته، وأبدلت الذال المعجمة دالا مهملة، كما يوجد مثل ذلك في كلام العرب، وكتابهم التوراة، وقد اشتملت على أسفار، فذكر في السفر الأول مبتدأ الخلق، ثم ذكر الأحكام والحدود والأحوال والقصص والمواعظ والأذكار في سفر وأنزل على موسى عليه السلام الألواح أيضا، وهي شبه مختصر ما في التوراة. انتهى.

كلام الشهرستاني من كتاب خير البشر بخير البشر قال فيه: وليس في التوراة ذكر القيامة ولا الدار الآخرة، ولا فيها ذكر بعث ولا جنة ولا نار، وكل جزاء فيها إنما هو معجل في الدنيا، فيجزون على الطاعة بالنصر على الأعداء وطول العمر وسعة الرزق ونحو ذلك. ويجزون على الكفر والمعصية بالموت ومنع القطر والحميات والجرب، وأن ينزل عليهم بدل المطر الغبار والظلمة ونحو ذلك، وليس فيها ذم الدنيا ولا الزهد فيها، ولا وظيفة صلوات معلومة بل الأمر بالبطالة والقصف واللهو.

ومما تضمنته التوراة أن يهوذا بن يعقوب في زمان نبوته، زنى بامرأة ابنه، وأعطاها عمامته وخاتمه، رهنا على جدي هو أجرة الزنا، وهو لا يعرفها، فأمسكت رهنه عندها، وأرسل إليها بالجدي فلم تأخذه وظهر حملها، وأخبر يهوذا بذلك فأمر بها أن تحرق، فأنفذت إليه بالرهن، فعرف يهوذا أنه هو الذي زنى بها فتركها وقال: هي أصدق.

ومما تضمنته أيضا، أن روبيل بن يعقوب وطئ سرية أبيه، وعرف بذلك أبوه، ومما تضمنته أيضا أن أولاد يعقوب من أمتيه كانوا يزنون مع نساء أبيهم، وجاء يوسف وعرف أباه بخبر أخوته القبيح.

ومما تضمنته: أن راحيل أخت ليا، وكانت الأختان المذكورتان قد جمع بينهما يعقوب في عقد نكاحه، وكان ذلك حلالا في ذلك الزمان، قال: فاشترت راحيل من أختها وضرتها ليا، مبيت بن ليا، وهو روبيل، عند راحيل ليطأها، بنوبتها من يعقوب ليبيت عند ليا، وقد تضمنت من نحو ذلك كثيرا أضربنا عنه.

رجعنا إلى كلام الشهرستاني قال: واليهود تدعي أن الشريعة لا تكون إلا واحدة، وهي ابتدأت بموسى وتمت به، وإما ما كان قبل موسى فإنما كان حدودا

المختصر في أخبار البشر · الجزء ١ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في أخبار البشرج ١ · ص ٨٧