حمير، وهذا مما يقوي أنه الصعب المذكور، لأنه كان ملكا عظيما، وكان من ولد حمير، ولما مات الإسكندر عرض الملك على ابنه، فأبى واختار النسك، فانقسمت ممالك الإسكندر بين ملوك الطوائف
، وبين ملوك اليونان، على ما سنذكرهم في الفصل الثاني وبين غيرهم.
ملوك الطوائف
وكان من أمرهم أن الإسكندر لما غلب على الفرس، وأسر ملوكهم وكبارهم، قتل منهم جماعة، وأراد قتل الباقين عن آخرهم، واستشار أرسطوطاليس في ذلك فقال له: إني لا أرى ذلك بل الرأي أن تملك منهم عدة على الفرس، فيقع بينهم التشاحن والتباغض، ولا يجتمعون فتأمن اليونان غائلتهم، ولا يبقى لهم على اليونان دماء كثيرة فمال الإسكندر إلى ذلك وملك من كبار الفرس عشرين ملكا على لفرس، وهم المسلمون بملوك الطوائف، واستمر بهم الحال على ذلك نحو خمسمائة واثنتي عشرة سنة، حتى قام أزدشير بن بابك وجمع ملك الفرس، ولم يبق منهم ملك غيره، وكانت عدة ملوك الطوائف تزيد على تسعين ملكا، ولم يؤرخ في مبتدأ أمرهم أسماؤهم، ولا مدد ملكهم، فإنهم كانوا ملوكا صغارا في الأطراف، وعظم بعد الإسكندر ملك اليونان، فكان الحكم لهم، فلذلك ذكروا بعد الإسكندر في التواريخ دون ملوك الطوائف. وبقي الأمر على ذلك حتى اشتهرت الملوك الأشغانية من بين ملوك الطوائف.
ذكر الطبقة الثالثة
وهم الأشغانية. قال أبو عيسى: وأول من اشتهر منهم أشغا بن أشغان. يقال: أشك بن أشكان.
قال وكان أول ملك أشغا المذكور لمضي مائتين وست وأربعين سنة لغلبة الإسكندر، وملك أشغا المذكور عشر سنين. أقول فيكون انقضاء ملكه لمضي مائتين وست وخمسين سنة للإسكندر.
ثم ملك بعده سابور بن أشغان ستين سنة، وكان مولد المسيح عليه السلام في سنة بضع وأربعين سنة خلت من ملك سابور المذكور، وكان انقضاء ملك سابور مضي ثلاثمائة وست عشرة سنة للإسكندر.
ثم ملك بعده جور بن أشغان، وقيل جوذرز عشر سنين، وهلك لمضي ثلاثمائة وست وعشرين سنة للإسكندر.
ثم ملك بيرن الأشغاني إحدى وعشرين سنة وهلك لمضي ثلاثمائة وسبع أربعين سنة، ثم ملك جوذرز الأشغاني تسع عشرة سنة، وهلك لمضي ثلاثمائة ست وستين سنة.
ثم ملك نرسى الأشغاني أربعين سنة، وقال يوم ملك: إني محب ومكرم من أنقذ أمر، وهلك لمضي أربعمائة وست سنين.
ثم ملك هرمز الأشغاني تسع عشرة سنة، وهلك لمضي أربعمائة وخمس وعشرين سنة، وقال هرمز المذكور يوم ملك: يا معشر الناس؛ اجتنبوا الذنوب، كيلا تذلوا بالمعاذير.
ثم