تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فامتنع ولم تزل تراجعه حتى طاوعها، فعشقها وعشقته عشقا مبرحا.

وفي الآخر علم كيكاؤوس بذلك، فمنع ولده من دخول داره وضرب الزوجة وحبسها ثم ترضاها، وأفرج عنها، فأرسلت مع بعض الخصيان إلى سياوش تقول: إن عاهدتني أنك تتزوج بي قتلت أباك، فعرف الخصي كياؤوس بذلك، فأسر بحبسها ومنع سياوش من الدخول إليه.

فسأل سياوش رستما الذي رباه أن يشفع إلى أبيه أن يرسله إلى حرب فراسياب ملك الترك فأرسله مع جيش، فصالحه فراسياب على ما أراد، فأرسل يعلم بذلك أباه كيكاؤوس، فأنكر عليه وقال: لا بد من الحرب.

ولم يمكن سياوش الغدر بفراسياب، ولا الرجوع إلى والده لما ذكر، فهرب سياوش إلى فراسياب، فأكرمه وزوجه ابنته، ثم إن أولاد فراسياب أغروا والدهم بقتل سياوش، وقالوا: لا يكون عاقبته عليك خيرا، فقتله.

وكانت بنت فراسياب حبلى منه، فأراد أبوها قتلها، ثم تركها فولدت ابنا. وسمع كيكاؤوس بذلك فقتل زوجته التي كان هذا الأمر بسببها، وأرسل قوما شطارا في زي التجار بالمال، وأمرهم بسرقة ابن سياوش وزوجته، فسرقوهما وأحضروهما. وكان اسم الولد المذكور كيخسرو، أعني ولد سياوش.

ثم إن كيكاؤوس قرر الملك لولد ولده كيخسرو ابن المذكور، ثم هلك كيكاؤوس واستمر ولد ولده كيخسرو المذكور في الملك.

ولما ملك كيخسرو وقوي أمره قصد جده أبا أمه، وهو فراسياب ملك الترك طالبا بثار أبيه سياوش، وجرت بينهما حروب كثيرة آخرها أن كيخسرو ظفر بفراسياب وأولاده وعسكره، فقتلهم ونهب أموالهم وبلادهم آخذا بثأر أبيه سياوش.

ولما أدرك كيخسرو ثأره واستقر في ملكه تزهد، وخرج عن الدنيا، ولما أصر على ذلك سأله وجوه الدولة في أن يعين للملك من يختار، وكان لهراسف حاضرا وهو من مرازبته، فجعله وصيه وأقبل الناس عليه، وفقد كيخسرو، وكان مدة ملك كيخسرو ستين سنة، ثم ملك لهراسف ويقال: إنه ابن أخي كيكاؤوس، فاتخذ سريرا من ذهب مرصعا بالجوهر، فكان يجلس عليه، وبنيت له بأرض خراسان مدينة بلخ، وسكنها لقتال الترك وكان في زمان لهراسف بخت نصر وجعله لهراسف أصبهبذا على العراق والأهواز وعلى الروم من غربي دجلة، فأتى دمشق وصالحه أهلها وصالحه بنو إسرائيل بالقدس ثم غدروا به، فسار إليهم بخت نصر راجعا، وسبى ذريتهم وخرب بيت المقدس، وهرب من سلم منهم إلى مصر، فأنفذ بخت نصر في طلبهم إلى ملك مصر وقال: هؤلاء عبيدي قد هربوا إليك فابعث إلي بهم: فقال فرعون مصر: إنما هؤلاء أحرار، وامتنع من تسليمهم إليه، فسار بخت نصر إلى مصر وقتل الملك وسبى أهل مصر، ثم سار المذكور إلى المغرب حتى بلغ أقاصيهما، وخرب البلاد وسبى، ثم عاد إلى فلسطين والأردن، فسبى وقتل، وحضر مع بخت نصر من بني إسرائيل دانيال النبي، وغيره من أولاد الأنبياء عليهم السلام، وحمل إلى لهراسف من المغرب والشام وبيت المقدس أموالا عظيمة، وقد اختلف

المختصر في أخبار البشر · الجزء ١ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر في أخبار البشرج ١ · ص ٤٢