فصل (في أركانه وشروطه)
فأما أركانه وشروطه فنذكرها جملة، ثم نأخذ في تفصيلها. وهي بالقول الجلي لزوم المعتكف (١) المسجد صائمًا مدمنًا على العبادة ليله ونهاره، مشتغلًا بكل عبادة، لا يتعلق (٢) بغير نفسه.
وأما تفصيل هذا؛ فإن المعتكف يدخل المسجد وقد هيأ (٣) أسباب معيشته وما يفتقر إليه من اللباس إن كان قادرًا على ذلك. وإن كان عاجزًا فهل يجوز له الاعتكاف ثم ينظر النظر اليسير في أسباب المعيشة وغسل ثيابه؟ في المذهب قولان: أحدهما: إجازته للضرورة، والثاني: المنع لأنّ اشتغاله بما قلنا خروج عن حقيقة الاعتكاف.
(مدة الاعتكاف)
وأكمل الاعتكاف في عشرة أيام والزيادة عليها خروج إلى حد الرهبانية وزيادة على فعل الرسول عليه السلام. وقد يؤدي ذلك إلى العجز فيبطل الجميع. فإن فعل ووفَّى به فلا حرج.
وهل يجوز اعتكاف يوم واحد؟ في المذهب قولان: الإجازة، لأنه -ﷺ- أمر بذلك عمر رضي الله عنه (٤). والكراهية، اقتداءً بفعل الرسول عليه السلام، ولم يعتكف أقل من عشرة أيام.
فإن نذر اعتكاف ليلة فهل يبطل نذره لأنه نذر ما لا يجوز (٥) في
(١) في (ر) و(ق) المكلف.
(٢) في (ت) لا تتعلّق وفي (ر) لا تعلق.
(٣) في (ر) وأحضر.
(٤) أخرج البخاري في فرض الخمس ٣١٤٤ واللفظ له، ومسلم في الأيمان ١٦٥٦ "عَنْ نافِع أن عُمَرَ بْنَ الْخَطاب رضي الله عنه قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، إنَّه كانَ عَلَيَّ اعْتِكافُ يَوْمٍ في الْجاهِليَّةِ فأَمَرَهُ أَن يَفِيَ بِهِ" الحديث.
(٥) في (ت) ما لا يجزي، وفي (ق) لا يجزي.