الكبرى بتعمد الفطر. وقد قدمنا الخلاف في معنى الآية.
ومن فرَّق بين الموجب (١) رأى أن الآية محمولة على الفطر بغير الجماع، والأحاديث تقتضي الفطر بالجماع، ونظر أيضًا إلى أن الأشد والآثم [يجب على الأشد في الارتكاب] (٢) والجماع أشد والشهوة فيه أغلب، فكان الواجب عنه أكبر (٣) من الواجب عن غيره. ومن قال بالترتيب عوَّل على ما في بعض الطرق من أنه - ﷺ - سأل المستفتي له هل يستطيع إعتاق رقبة؟ فلما أخبره بعدم قدرته على ذلك سأله عن استطاعته الصوم، فلما أخبره بالعجز عنه سأله عن القدرة عن الإطعام. فهذا يقتضي الترتيب ككفارة الظهار، ولأنها أيضًا تنوعت بأنواع الظهار ومقدرة (٤) بقدرها فتجب المساواة بينهما.
ومن خيَّر فلما في بعض الطرق من التخيير، وكأن من يرى أن الأولى الابتداء بالعتق يراعي مذهب المرتبين، ومن يرى الابتداء بالإطعام يراعي مذهب المقتصرين عليه. هذا مبادئ سبب الخلاف بحسب ما يليق بهذا المجموع.
والإطعام [ستون مدًّا] (٥) لستين مسكينًا كما في الظهار، وكذلك في الحديث عنه - ﷺ - (٦). وهل تكون من عيش المكفِّر أو من غالب عيش الناس
(١) في (ر) الواجب.
(٢) في (ر) يوجب الأشد في ارتكاب، وفي (م) عن الارتكاب.
(٣) في (ق) أكثر.
(٤) في (ر) وقدرة.
(٥) ساقط من (ر).
(٦) أخرج البخاري في الصوم ١٩٣٦ واللفظ له، ومسلم في الصيام ١١١١ عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: بَينَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النبِي - ﷺ - إِذ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، هَلَكت، قالَ: "ما لَكَ؟ " قالَ: وَقَعْتُ عَلَى امرَأَتِي وَأَنا صائم فَقالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "هَل تَجدُ رَقَبَةً تُعتِقُهَا؟ " قالَ: لاَ، قالَ: "فَهَل تَستَطِيعُ أَن تَصُومَ شَهرَينِ متَتَابِعَيْنِ" قالَ: لاَ، فَقالَ: "فَهَل تَجدُ إِطعامَ سِتينَ مِسكِينًا؟ " قالَ: لاَ، قالَ فَمَكَثَ النبي -ﷺ- فَبَيْنا نَحنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِىَ النبِيُّ - ﷺ - بِعَرَقٍ فِيها تَمْرٌ والعَرَقُ المِكتلُ قالَ: "أَينَ السَّائلُ؟ " فَقالَ "أنا قالَ خُذها فَتَصدَّق بِه" فَقالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يا رَسُولَ اللهِ، فَوالله ما بَينَ لاَبَتَيها يُرِيدُ الحَرَّتَينَ أَهلُ بيتٍ أَفْقَرُ من أَهلِ بَيتِي، فَضَحِكَ النبِي - ﷺ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيابُهُ ثُمَّ قالَ "أطْعِمهُ أهلَكَ".