تخطَّ إلى المحتوى

وهل له المنع في تعجيل القضاء؟ وهذا مما تردد فيه المتأخرون هل له ذلك لما كان تعجيل القضاء لا يجب، أو ليس له ذلك للمحاذرة من أن يحرم (١) أو يعجز عن القضاء حتى يدخل عليه شهر آخر فيكون مفرطًا (٢). وسنذكر الخلاف في من صح من الأيام ما يمكن له فيه القضاء، ثم توالى عليه المرض حتى دخل عليه شهر آخر، هل يكون مفرطًا أم لا؟

...

باب في أحكام القضاء

ولا خلاف أنه لا يجب على الفور. والأصل في ذلك ما أخبرت به عائشة رضي الله عنها عن نفسها أنها كانت تؤخر قضاء رمضان إذا أفطرت فيه فما تقضيه إلا في شعبان لشغلها بالرسول - ﷺ - (٣). فإن بادر المكلف فقد سلمت ذمته وبرئ، وإن أخر ثم أمكنه القضاء قبل دخول رمضان الثاني فقضى فلا فدية عليه، وإذا كان معذورًا بالمرض أو السفر جميع السنَّة فلا فدية عليه، وإن صحَّ عند تعين (٤) القضاء فلم يقضه وهو في شعبان فعليه الفدية بلا خلاف عندنا، وإن زال عذره في أثناء السنَّة ومرض أو سافر عند تعين القضاء فلم يقضه ففي وجوب الفدية عليه قولان للمتأخرين. وهما على الخلاف فيما وجب وجوبًا مُوسعًا هل يتعلق الإثم بفواته إذا أمكن الإتيان به قبل تعيين (٥) فعله للأصوليين (٦) في ذلك قولان.

(١) في (ق) للمخالفة أن يحترم.

(٢) في (ر) مفروضًا وفي (ت) مفطرًا.

(٣) أخرج البخاري في الصوم ١٩٥٠، ومسلم في الصيام ١١٤٦ واللفظ له عنِ عائشة رضي الله عنها قالت: "كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَما أَستَطِيعُ أَن أقضِيَهُ إِلا في شَعْبَانَ الشُغْلُ من رَسُولِ الله - ﷺأَو بِرَسُولِ الله - ﷺ -.

(٤) في (ق) و(ت) تعيين.

(٥) في (ر) تغير.

(٦) في (ر) و(ت) وللأصوليين.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.