تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما بلغ الكَدِيدَ أفطر، فقال الراوي: "كان الناس يأخذون بالأحدث فالأحدث من فعله - ﷺ -" (١) [فتعلق من رأى أن الصوم أفضل بأنه ابتدأ [به] (٢)، ومن عكس فلأنه يرجع (٣) إليه، وقال الراوي ما قال. وهو دليل على أنهم فهموا ترك الصوم والانتقال إلى أن الأولى الفطر. لكن في بعض الطرق أنه - ﷺ -] (٤) إنما أمرهم بذلك فأفطر ليقتدوا به وقصد التقوي على لقاء العدو (٥). وهذا يشعر بأن الصوم أفضل، لكنه تركه (٦) لهذه العلة، والحديث متنازع فيه على أي المذهبين يدلّ كما بيَّناه.

ومن قال بالتخيير احتج بما قال - ﷺ - من تخيير السائل وقد تقدم وبما حكى أنس عن الصحابة رضي الله عنهم من انقسامهم إلى الصائم والمفطر كما تقدم، ولم يعب بعضهم بعضًا. ومثل هذا لا يكاد يخفى عنه - ﷺ - من فعلهم، وإقرارُه دليل على الجواز. ويحتج للمشهور أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٧). لكن قد قدمنا الخلاف، هل كان صوم رمضان أولًا لازمًا فلا بد، أو يجوز للقادر عليه أن يفطر ويفتدي؟ فعلى القول بلزوم الصوم يكون في الآية حجة، وعلى القول بالتخيير بينه وبين الفدية

(١) أخرج البخاري في الصوم ١٩٤٤، ومالك في الصيام ٦٥٣ واللفظ له عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاس أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ إلَى مَكَّةَ عَامَ الفتح في رَمَضَانَ فَصَامَ حَتي بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أفطَرَ فَأَفْطَرَ الناسُ وَكَانُوا يأخُذونَ بِالْأَحدَثِ فَالأحدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -.

(٢) ساقط من (ق).

(٣) في (ق) راجع.

(٤) ساقط من (ر).

(٥) أخرج مسلم في الصيام ١١٢٠ واللفظ له، وأبو داود في الصوم ٢٤٠٦ عن أبي سعيد الخدري قَالَ: سَافرنا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَى مَكةَ وَنَحنُ صِيَام قَالَ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "أنكُم قد دنَوتُم من عدوكُم وَالفِطرُ أَقوَى لَكم فَكَانَت رُخصَة فَمِنا مَن صَامَ وَمنا مَنْ أفطَرَ". ثُم نَزَلْنًا مَنْزِلًا آخَرَ فَقَالَ: "أنكُم مُصَبحُو عدوكم وَالفِطرُ أَقوَى لَكم فأفطِرُوا" وَكَانَتْ عَزْمَة فأَفْطَرنا ثُمَّ قَالَ: لَقَد رَأَيتُنا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَعْدَ ذَلِكَ في السَّفَرِ.

(٦) في (ر) لا يتركه، وفي (م) ترك.

(٧) البقرة: ١٨٤.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ٢ · الصفحة ٧٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ٢ · ص ٧٢٨