تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل (في ما يتيمم به)

وأما ما يتيمم به. فإن تيمم بتراب طاهر منبت غير منقول عن وجه الأرض إلى الأواني فلا خلاف في الإجزاء. فإن لم يكن على الأرض تراب ففيه قولان: المشهور أنه غير مشترط، والشاذ اشتراطه.

وقد اختلف أهل اللغة في الصعيد ما هو؟ فهل كل ما صعد على [وجه] (١) الأرض ترابًا كان أو غيره إذا كان من أجزائها؟ وقيل: وإن لم يكن من أجزائها إذا اتصل بها نباتًا أو سقوطًا معتادًا كالثلج (٢) أو الجليد. وقيل: هو التراب.

واختلف في معنى قوله تعالى: ﴿طَيِّبًا﴾ (٣) فقيل: منبِتًا. وقيل: طاهرًا، وهو الأظهر. لكن احتج من قال هو المنبت بقوله تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ (٤). وفي الحديث قوله - ﷺ -: "جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" (٥). وفي بعض الطرق "وتربتها طهورًا" (٦). وبين الأصوليين خَلاف في قبول زيادة العدل.

وإذا قلنا بأن التيمم على غير التراب جائز فهل يجوز مع وجود التراب ومع فقده؟ في المذهب قولان: أحدهما: جوازه، وهو الأصح (٧) على هذا المذهب. والثاني: كراهيته، مراعاة للخلاف.

وعلى ما قلناه في الآية والأحاديث اختلف المذهب هل يشترط التراب

(١) ساقط من (ر) و(ت) و(ص).

(٢) في (ت) و(م) كالملح.

(٣) النساء: ٤٣، والمائدة: ٦.

(٤) الأعراف: ٥٨.

(٥) أخرجه البخاري في الصلاة ٤٣٨، والترمذي في الصلاة ٣١٧ واللفظ له.

(٦) أخرجه مسلم في المساجد (٥٢٢) عن حذيفة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:"فُضِّلْنَا عَلَى النَّاس بثَلاَثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ" وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى.

(٧) في (ر) و(ق) و(ص) الأصل.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ١ · ص ٣٤٩