صغيرًا لم يأكل الطعام. وأما الصغير الذي على هذه الصفة، ففي نجاسة بوله ثلاثة أقوال: أحدها: الحكم بنجاسته قياسًا على الكبير. والثاني: الحكم بطهارته، لما ورد في الحديث عن النبي - ﷺ - أنه أوتي بصبي لم يأكل الطعام فبال على ثوبه فنضحه، وفي بعض الطرق: ولم يغسله (١). والثالث: التفرقة بين بول الصبي وبول الصبية فيحكم بطهارة بول الذكر (٢) للحديث، ويقصره على ما ورد خاصة، ويحكم بنجاسة بول الأنثى طردًا (٣) للأصل. ولم يرد فيها حديث (٤). وقد علل هذا المذهب بأن الذكر خلق من تراب والأنثى من ضلع، فإذا لم يأكلا الطعام رُدَّا إلى أصلهما، فالتراب طاهر والضلع (٥) نجس. وهذا ليس بشيء لأنه يقتضي الحكم بطهارة الرجيع وأجمعت الأمة على نجاسته. وإنما الخلاف في البول. وأيضًا فإن المخلوق [من تراب ومن ضلع هما أصل الخلقة، آدم وحواء. وأما من بعدهما فهو مخلوق من نطفة وهو] (٦) يتغذى (٧) في الرحم بدم الحيض، فلا يقال فيه يرجع إلى الأصل.
...
(١) بياض في (ت) و(ق).
والحديث متفق عليه فقد أخرجه البخاري في الوضوء (٢٢٣) واللفظ له، ومسلم في الطهارة (٢٨٧) عَن أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنِ أَنَّهَا أَتَتْ بِابُنِ لَهَا صَغِيرِ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، فَأجْلسَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في حَجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فدَعَا بِمَاءِ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.
(٢) في (م) الصبي وفي (ق) الذكور.
(٣) في (ق) ردًا على، وفي (م) كردها.
(٤) بل ورد حديث أخرجه الترمذي في الجمعة (٦١٠) واللفظ له وأبو داود في الطهارة (٣٧٧)، وابن ماجه في الطهارة (٥٢٥) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ في بَوْلِ الْغُلاَمِ الرَّضِيع: "يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلاَم وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ". قَالَ قَتَادَةُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا فَإِذا طَعِمَاَ غُسِلَا جَمِيعًا. وقَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(٥) في (ر) العظم.
(٦) ساقط من (م).
(٧) بياض في (ت) وفي (ق) ومتغذي.