تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثالث: التفرقة بين أن يتركها لعذر أو لغير عذر (١)، والرابع: أنها تؤثر (٢) بين المغسولات دون الممسوحات من غير مراعاة الممسوح ما كان، والخامس: أنها تؤثر بين المغسولات والممسوحات إذا كانت الممسوحات بدلًا كمسح الخفين والمسح في التيمم، ولا تؤثر إذا كان الممسوح أصلًا كالرأس، وإنما يجري على قانون الأصول.

وأما القول بوجوب الموالاة وبإسقاطها، بالتفرقة (٣) بين العذر وغيره.

وسبب الخلاف بين الوجوب والسقوط مبني على خلاف الأصوليين في الأمر هل يقتضي الفور أو للمكلف (٤) التراخي؛ فإن قلنا إنه يقتضي الفور وجبت الموالاة، وإن قلنا إنه يقتضي التراخي لم تجب. وكذلك أيضًا وضوؤه (٥) - ﷺ - ثم قال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" (٦) وقد والى؛ فإن كانت الإشارة إلى الفعل وصفته وجبت الموالاة، وإن كانت الإشارة إلى مجرد الفعل لم تجب. وعلى هذا أيضًا يجري الخلاف في الترتيب لأنه - ﷺ - توضأ مرة ثم قال: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به". وأما الالتفات إلى جهة المعنى فإن غلبنا على الوضوء حكم النظافة لم تجب الموالاة، وإن غلبنا عليه حكم العبادات أوجبنا الموالاة كالصلاة. وأما

(١) في (ق) لعمد أو لعذر.

(٢) في (ر) تؤثر التفرقة.

(٣) في (م) "أو إسقاطها أو بالتفرقة"، وفي (ص) "أو بإسقاطها وبالتفرقة". والمعنى لم يتضح لي من هذا.

(٤) في (م) فيه.

(٥) في (م) و(ق) وصفه.

(٦) أخرجه ابن ماجه في الطهارة (٤١٩) بلفظ قريب، ونصه عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: "تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَقَالَ: "هَذَا وُضُوءُ مَن لاَ يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَلَاة اِلاَّ بِهِ" ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَقَالَ: "هَذَا وُضُوءُ الْقَدْرِ مِن الْوُضُوءِ"، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلاَثًا وَقَالَ: "هَذَا أَسْبَغُ الْوُضُوءِ وَهُوَ وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللهِ إبْرَاهِيمَ، وَمَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ قالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ أَشهَدُ أن لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشهَدُ أَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسولُهُ فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ من أَيِّهّا شَاءَ".

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ١ · ص ٢٦٧