تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكن مستنكحًا. وقد تقدم القولان في الردة هل تنقض الوضوء أم لا؟

وسبب الخلاف اختلاف آيتين؛ قال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (١)، وهذا يقتضي الإحباط [بنفس الارتداد] (٢)، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ (٣)، فقد اشترط الوفاة على الارتداد. وهذا يقتضي أنه لا يكون الإحباط (٤) بنفس الردة. ويعتذر هؤلاء عن الآية الأخرى (٥) بأن المخاطب بها الرسول - ﷺ -. ولما كانت معرفته أكثر طرقًا (٦) كانت عقوبته لو تصورت الردة أشدّ. واعتذر الأولون عن هذا بأن المخاطب الرسول - ﷺ - والمراد غيره، لأنه - ﷺ - لا تصح عليه الردة. وهكذا اختلف في حكم المرتد (٧) إذا عاد إلى الإسلام هل يعود كأنه لم يزل مسلمًا، أو يكون كمبتدئ الإسلام الآن؟

وأما الاختلاف في الرفض فسببه أن النية فرض في الوضوء على المشهور من المذهب، لكن هل المقصود بها تصحيح الفعل (٨) وقد حصل (٩) ذلك، أو تكون كجزء من أجزاء الوضوء يجب استصحاب حكمها ما دام وضوؤه (١٠) باقيًا؟ فإذا أتى بما يناقضها (١١) كان ذلك كبطلان جزء من أجزاء الوضوء، وبطلان جزء منه كبطلان جميعه.

...

(١) الزمر: ٦٥.

(٢) ساقط من (ص) و(ق) و(م).

(٣) البقرة: ٢١٧.

(٤) في (ق) و(م) و(ص) الحبوط.

(٥) في (م) الآخرة.

(٦) كذا في (ر) و(ق) و(ص)، وفي (م) طرفًا.

(٧) في (ر) أحكام الردة.

(٨) في (م) و(ق) العقل.

(٩) في (ق) يحصل.

(١٠) في (م) و(ق) فرضه.

(١١) في (ص) ينقضها.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ١ · ص ٢٥٨