تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النجاسة في الماء. وإن لم يتغير والماء كثير بحيث إنه إذا حرك [أحد] (١) طرفيه لم يتحرك في الحال الطرف الثاني فهو باق على الطهارة والتطهير.

فإن كان الماء يسيرًا ولم يتغير. ففي المذهب ثلاثة أقوال: أحدهما: إنه نجس وهو مقتضى مذهب المدونة. والثاني: إنه طاهر مطهر لكنه يكره للخلاف. والثالث: مشكوك في حكمه فيجمع بينه وبين التيمم.

فوجه الحكم بنجاسته قوله - ﷺ -: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا" (٢)، ليبين إذا كان الماء دون (٣) القلتين حمل الخبث. وأيضًا فإن النفوس تعاف الماء اليسير إذا حلته النجاسة اليسيرة ومبنى النجاسات على ما تعافه النفوس وتستقذره الطباع. ووجه الحكم بطهارته قوله - ﷺ -: "خلق الله [تعالى] (٤) الماء طهورًا لا ينجسه شيء" (٥)، وهذا عموم في كل المياه. ومن رواية البغداديين في هذا الحديث: إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه" (٦).

(١) ساقط من (ر).

(٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ إلا بلفظ قريب عن عبد الله بن عمر قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يُسْأَلُ عَن الْمَاءِ يَكُونُ في الْفَلاَةِ مِنَ الأَرْضِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يحْمِلِ الْخَبَثَ". الترمذي في الطهارة ٦٧ واللفظله، وابن ماجه في الطهارة ٥١٧.

(٣) في (ر) و(ق): فوق.

(٤) ساقط من (ص) و(م) و(ق).

(٥) لم أقف عليه بهذا اللفظ إلا بلفظ: "إِنَّ الْمَاءَ طهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" أخرجه الترمذي في الطهارة ٦٦، وأبو داود في الطهارة ٦٧ واللفظ له.

(٦) لم أقف عليه بهذا اللفظ إلا بلفظ قريب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولِّ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُنَجِّسُهُ شيْءٌ إِلاَّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ" أخرجه ابن ماجه في الطهارة ٥١٤.

قال الشوكاني بعدما ذكر طرق الحديث وبيّن ضعفها: قال في البدر المنير: فتلخص أن الاستثناء المذكور ضعيف، فتعين الاحتجاج بالإجماع كما قال الشافعي والبيهقي وغيرهما. يعني الإجماع على أن المتغير بالنجاسة ريحًا أو لونًا أو طعمًا نجس. وكذا نقل الإجماع ابن المنذر فقال: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس. انتهى نيل الأوطار ١/ ٣٥.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العباداتج ١ · ص ٢٢٤